فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446541 من 466147

والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله .. ألا أدلكم على صفقة رابحة وتجارة نافعة، تنالون بها الربح العظيم. والنجح الخالد الباقي؟ اثبتوا على إيمانكم، وأخلصوا لله العمل، وجاهدوا بالأنفس والأموال في سبيل الله بنشر دينه وإعلاء كلمته. وهذا أسلوب يفيد التشويق والاهتمام بما يأتي بعده، كما تقول: هل أدلك على عالم عظيم ذي خلق حسن وعلم فياض؟ هو فلان. فيكون ذلك أروع في الخطاب وأجلب لقَبوله.

{ذَلِكُمْ} المذكور من الإيمان والجهاد بقسميه {خَيْرٌ لَكُمْ} على الإطلاق، أو من أموالكم وأنفسكم {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ؛ أي: إن كنتم من أهل العلم، فإن الجهلة لا يعتد بأفعالهم. أو إن كنتم تعلمون أنه خير لكم حينئذٍ؛ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه .. أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم،

فتخلصون وتفلحون. فعلى العاقل تبديل الفاني بالباقي، فإنه خير له. وروي: أنه جاء رجل بناقة مخطومة وقال: هذه في سبيل الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة، كلها مخطومة".

أي: هذا الإيمان والجهاد خير لكم من كل شيء، من نفس ومال، وولد، إن كنتم من أهل الإدراك والعلم بوجوه المنافع وفهم المقاصد، فإن الأمور إنما تتفاضل بغاياتها ونتائجها،

12 -ولهذه التجارة فوائد عاجلة وأخرى آجلة، وقد فصّل كلا الأمرين، وقدم الثانية فقال: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} في الدنيا، وهو جواب الأمر المدلول عليه بلفظ الخير، ويجوز أن يكون جوابًا لشرط أو لاستفهام دل عليه الكلام، تقديره: إن تؤمنوا وتجاهدوا .. يغفر لكم، أو هل تقبلون وتفعلون ما دللتكم عليه. وقال الفراء: {يَغْفِرْ لَكُمْ} جواب الاستفهام، فجعله مجزومًا لكونه جواب الاستفهام. وقد غلطه بعض أهل العلم؛ لأن مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة. وقال الرازي في توجيه قول الفراء: إن {هَلْ أَدُلُّكُمْ} في معنى الأمر عنده، يقال: هل أنت ساكت؛ أي: اسكت. وبيانه: أن {هَلْ} بمعنى الاستفهام، ثم يتدرج إلى أن يصير عرضًا وحثًا بمعنى: ألا، والحث كالإغراء، والإغراء أمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت