-رضي الله تَعَالَى عنه - السيف فأخرجته من عقيصتها، فاستحضر رسول الله صلّى الله تعالى عليه
وسلم حاطبًا وقال: ما حملك عليه؟ فقال: يَا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك
ولكني كنت أمرأ ملصقًا في قريش وليس لي فيهم من يحمي أهلي، فأردت أن آخذ عندهم يدًا
وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم شيئًا، فصدقه رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم
وعذره) فإنه لما علم أن رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم الخ. إما بإخباره أو بتجهيز
الجيوش كتب [إلى] أهل مكة أن رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ. وهذا دليل عَلَى إيمانه وثباته وإلا فأهل
مكة لم يعتقدوا الرسالة. فحذوا حذركم أي تحرزكم وتيقظكم فإنه مثل آلة يتحصن بها، أو
الْمُرَاد فخذوا أسلحتكم مَجَازًا. قوله مع سارة اسم امرأة فنزل جبْريل فأخبره بذلك فبعث الخ.
قوله: وقال انطلقوا الخ. بيان بعثه عَلَيْهِ السَّلَامُ. روضة خاخ بخائين [معجمتين] اسم مكان بين
مكة والمدينة وخاخ يجوز صرفه ومنعه كما في القاموس. والصرف بتأويل المكان وعدم
صرفه بتأويل البقعة، والاسم مجموع روضة خاخ. قوله فإن بها ظعينة بالظاء الْمُعْجَمَة والعين
المهملة المرأة ما دامت في هودجها، ويطلق عَلَى المرأة مُطْلَقًا. قوله من عقيصتها والعقيصة
ضفيرة الشعر. وفي بعض النسخ فهموا بالرجوع لم يذكره المخرِّجون؛ إذ ظاهره يخالف أمره
عَلَيْهِ السَّلَامُ بضرب عنقها إن أبت والاعتذار بأنهم فهموا أن الأمر ليس للوجوب ضعيف
والصحيح ما في بعض النسخ. قوله فاستحضر الخ. الفاء فصيحة أي فأخذوا كتابًا وأتوه إليه
عَلَيْهِ السَّلَامُ فاستحضر الخ. قوله ما كفرتُ أي باطنًا كالمنافق إذ الاشتباه في عدم كفره ظاهرًا
منذ أسلمت ذكره صونًا له عن الكذب. ما غششتك من الغش وهو الخيانة. منذ نصحتك أي
منذ صدَّقتك وآمنت بك. قوله كنت [امرءا] رجلًا ملصقًا في قريش أي لست من نفس قريش
ولم يكن لي قريب فيها وهو الْمُرَاد بقوله وليس لي من يحمي يحفظ أهلي كسائر
المهاجرين فإن لهم أقارب بمكة يحمون أموالهم وأهاليهم. فأردت الفاء للسببية عَلَى ظنه أن
آخذ بالمد متكلم وحده بمعنى [اتخذ وأجعل] عندهم يدًا أي إحسانًا بحسب الظَّاهر. يحمون
بها مالي والله ما فعلت هذا شكًّا في ديني وقد علمت بنور الإيمان وفراسة الإذعان أن كتابي
ومكتوبي الخ. قوله فصدَّقه لعلمه بأنه مطمئن بالإيمان واعتذاره نوع اعتذار فلذا عذره أي
قبل عذره، لكن فعله لكونه مشابهًا بفعل الْمُنَافقينَ قال سيدنا عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - دعني
يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ولم يزجره النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ في هذه التَّسْميَة بل قال:
إنه قد شهد بدرًا أي حضر غزوة بدر لعل الله أن يكون قد اطلع عَلَى أهل بدر فقال اعملوا
ما شئتم فقد غفرت لكم. كذا رواه الإمام الصغاني في المشارق، ورواية الشَّيْخَيْن ائتوا روضة
خاخ. وما قاله المصنف من أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال انطلقوا رواية أخرى، والروايات في المبعوث
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: [ولا] غششتك منذ نصحتك. معنى التغشيش خلاف الاستنصاح أي ما أخلفتك في
نصحي إياك. ومعنى نصيحته الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم التصديق بنبوته ورسالته والانقياد
لما أمر به ونهى عنه.