تذييل مقرر لمضمون ما قبله - أَي: والله لا يهدي القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق المُصرِّين على الغواية.
والمراد بهم إِما المذكورون خاصة، والإِظهار في مقام الإضمار لذمّهم بالفسق وتعليل عدم الهداية، أَو جنس الفاسقين وهم داخلون في حكمهم دخولًا أَوليًّا.
وذهب بعضهم إِلى أَن إِيذاءَهم إِياه - عليه السلام - بما كان من انتقاصه وعيبه في نفسه وما ذكر أَولًا هو الذي تقتضيه جزالة اللفظ الكريم لمناسبته لما قبله.
6 - {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) }
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) : إِذ معطوف على إِذ الأُولى، والمعنى: واذكر يا محمد حين أَن قال عيسى ابن مريم: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) ولعله - عليه السلام - لم يقل: (يَا قَوْمِ) كما قال موسى، بل قال: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) لأَنه ليس له النسب المعتاد وهو ما كان من قبل الأَب فيهم، أَو إِشارة إِلى أَنه عامل بالتوراة وأَنه مثلهم من قوم موسى عليه السلام - هضما لنفسه بأَنه لا أَتباع له ولا قوم، وفيه من الاستعطاف ما فيه، وقيل: إِن التعبير بما ذكر لِمَا فيه من التعظيم لهم فقد كانوا يفتحرون بنسبتهم إِلى إِسرائيل - عليه السلام -.