أخبر الله تعالى أن مداراة هؤلاء الكفار غير نافعة في الدنيا وأنها ضارة في الآخرة ليبين فساد رأي مصانعهم فقال تعالى: {إن يثقفوكم} أي إن يتمكنوا منكم وتحصلوا في ثقافهم ، ظهرت العداوة وانبسطت أيديهم بضرركم وقتلكم وألسنتهم بسبكم ، وهذا هو السوء ، وأشد من هذا كله أنهم إنما يقنعهم منكم أن تكفروا وهذا هو ودهم ، ثم أخبر تعالى أن هذه الأرحام التي رغبتم في وصلها ليست بنافعة يوم القيامة فالعامل في {يوم} قوله {تنفعكم} ، وقال بعض النحاة في كتاب الزهراوي ، العامل فيه {يفصل} وهو مما بعده لا مما قبله ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والعامة:"يُفْصَل"بضم الياء وسكون الفاء وتخفيف الصاد مفتوحة ، وقرأ ابن عامر والأعرج وعيسى:"يُفَصَّل"بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد منصوبة ، واختلف على هاتين القراءتين في إعراب قوله: {بينكم} فقيل: نصب على الظرفية ، وقيل رفع على ما لم يسم فاعله إلا أن لفظه بقي منصوباً لأنه كذلك كثر استعماله ، وقرأ عاصم والحسن والأعمش:"يَفْصِل"بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة ، وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب:"يُفَصِّل"بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة ، وإسناد الفعل في هاتين القراءتين إلى الله تعالى ، وقرأ النخعي وطلحة بن مصرف:"نفَصِّلُ"بنون العظمة مرفوعة وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة ، وقرأ بعض الناس:"نَفْصل"بنون العظمة مفتوحة وسكون الفاء ، وقرأ أبو حيوة ، بضم الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة من:"أفصل"وفي قوله تعالى: {والله بما تعملون بصير} وعيد وتحذير ، وقرأ جمهور السبعة:"إسوة"بكسر الهمزة ، وقرأ عاصم وحده:"أسوة"بضمها وهما لغتان ، والمعنى: قدوة وإمام ومثال ، و {إبراهيم} هو خليل الرحمن ، واختلف الناس في {الذين معه} ، فقال قوم من المتأولين أراد من آمن به من الناس ، وقال الطبري وغيره: أراد الأنبياء الذين