وعلى إسماعيل أستجيب لك هو ذا أباركه وأكبره، وأكثره جداً، فسيلد اثني عشر رئيساً، وأجعله لشعب كبير انتهى، فقوله: أجعله لشعب كبير مشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يكن في ولد إسماعيل من كان لشعب كبير غيره وقد قال تعالى ناقلاً دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في كلامه المجيد: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
قال الرازي: وفي الإصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: وأنا أطلب لكم إلى أبي حتى يمنحكم ويعطيكم الفارقليط حتى يكون معكم إلى الأبد والفارقليط هو روح الحق اليقين: هذا لفظ الإنجيل المنقول إلى العربي.
وذكر في الإصحاح الخامس عشر هذا اللفظ: وأما الفارقليط روح القدس يرسله أبي باسمي ويعلمكم ويمنحكم جميع الأشياء، وهو يذكركم ما قلت لكم، ثم ذكر بعد ذلك بقليل، وإني قد أخبرتكم بهذا قبل أن يكون حتى إذا كان ذلك تؤمنون، وذكر في الإصحاح السادس عشر هكذا، ولكن أقول لكم الآن حقاً يقيناً انطلاقي عنكم خير لكم، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي لم يأتكم الفارقليط وإن انطلقت أرسلته إليكم، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم، ويدنيهم ويمنحهم، ويوقفهم على الخطبة والبر والدين، وذكر بعد ذلك بقليل هكذا فإن لي كلاما كثيراً أريد أن أقوله لكم ولكن لا تقدرون على قبوله والاحتفاظ له، ولكن إذا جاء روح الحق إليكم يلهمكم ويؤيدكم بجميع الحق، لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء نفسه، هذا ما في الإِنجيل انتهى كلام الرازي.