الأول: لم قال: {تُؤْمِنُونَ} بلفظ الخبر ؟ نقول: للإيذان بوجوب الامتثال ، عن ابن عباس قالوا: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملنا ، فنزلت هذه الآية ، فمكثوا ما شاء الله يقولون: يا ليتنا نعلم ما هي ؟ فدلهم الله عليها بقوله: {تُؤْمِنُونَ بالله} .
الثاني: ما معنى: {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} نقول: {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه خير لكم كان خيراً لكم ، وهذه الوجوه للكشاف ، وأما الغير فقال: الخوف من نفس العذاب لا من العذاب الأليم ، إذ العذاب الأليم هو نفس العذاب مع غيره ، والخوف من اللوازم كقوله تعالى: {وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] ومنها أن الأمر بالإيمان كيف هو بعد قوله: {يا أيها الذين آمنوا} فنقول: يمكن أن يكون المراد من هذه الآية المنافقين ، وهم الذين آمنوا في الظاهر ، ويمكن أن يكون أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنهم آمنوا بالكتب المتقدمة فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة آمنوا بالله وبمحمد رسول الله ، ويمكن أن يكون أهل الإيمان كقوله: {فَزَادَتْهُمْ إيمانا} [التوبة: 124] ، {لِيَزْدَادُواْ إيمانا} [الفتح: 4] وهو الأمر بالثبات كقوله: {يُثَبّتُ الله الذين ءَامَنُواْ} [إبراهيم: 27] وهو الأمر بالتجدد كقوله: {يَا أَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} [النساء: 136] وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"من جدد وضوءه فكأنما جدد إيمانه"، ومنها: أن رجاء النجاة كيف هو إذا آمن بالله ورسوله ، ولم يجاهد في سبيل الله ، وقد علق بالمجموع ، ومنها أن هذا المجموع وهو الإيمان بالله ورسوله والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله خبر في نفس الأمر.
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ