وإِنما يجوز هذا الحكم إذا عجز المسلمون عن مقاومتهم فلم يقدروا على إدخالهم في الإسلام أو الذمة ، فيجوز لهم حينئذ مصالحتهم على الجلاء من بلادهم.
وفي هذه القصة دلالة على جواز مصالحتهم على مجهول من المال ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على أرضهم ، وعلى الحلقة ، وترك لهم ما أقلَّت الإبل ، وذلك مجهول.
قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة} سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير ، وقطع ، فنزلت هذه الآية ، أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر.
وذكر المفسرون أنه لما نزلت ببني النضير تحصَّنوا في حصونهم ، فأمر بقطع نخيلهم ، وإحراقها ، فجزعوا ، وقالوا: يا محمد زعمتَ أنك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح عقر الشجر ، وقطع النخل؟ وهل وجدت فيما أُنزل عليك الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجد المسلمون في أنفسهم من قولهم.
واختلف المسلمون ، فقال بعضهم: لا تقطعوا ، فإنه مما أفاء الله علينا.
وقال بعضهم: بل نغيظهم بقطعها ، فنزلت هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه ، وتحليل من قطعه من الإثم ، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى.
وفي المراد"باللينة"ستة أقوال.
أحدها: أنه النخل كلُّه ما خلا العجوة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
وبه قال عكرمة ، وقتادة ، والفراء.
والثاني: أنه النخل والشجر ، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثالث: أنها ألوان النخل كلّها إلا العجوة ، والبرنية ، قاله الزهري ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة.
وقال الزجاج: أهل المدينة يسمون جميع النخيل: الألوان ، ما خلا البرني ، والعجوة.
وأصل"لينة"لِوْنة ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
والرابع: أنها النخل كلُّه ، قاله مجاهد ، وعطية ، وابن زيد.
قال ابن جرير.
معنى الآية: ما قطعتم من ألوان النخيل.
والخامس: أنها كرام النخل ، قاله سفيان.