اختلف العلماء فيه ، فقال بعضهم: أراد بقوله: {مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى} : الغنائم التي يأخذها المسلمون من أموال الكافرين عنوة وقهراً ، وكانت الغنائم في بدء الإسلام لهؤلاء الذين سمّاهم الله سبحانه في سورة الحشر ، دون الغانمين والموجفين عليها ، ثم نسخ ذلك بقوله في سورة الأنفال: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} [الأنفال: 41] الآية.
وهذا قول يزيد بن رويان وقتادة.
وقال بعضهم: الآية الأُولى بيان حكم أموال بني النضير خاصّة لقوله سبحانه: {مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى} ، والآية الثانية بيان حكم سائر الأموال التي أُصيبت بغير قتال ، ولم يوجَف عليها بالخيل والجمال .
وقال الآخرون: هما واحد ، والآية الثانية بيان قسمة المال الذي ذكر الله سبحانه في الآية الأُولى.
واعلم أنّ جملة الأموال التي للأئمّة والولاة فيها مدخل على ثلاثة أوجه:
أحدها: ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم كالصدقات.
والثاني: الغنائم وهي ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والعهد.
والثالث: الفيء وهو ما رجع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم من أموال الكافرين عفواً صفواً من غير قتال ولا إيجاف خيل وركاب مثل مال الصلح والجزية والخراج والعشور التي تؤخذ من تجّار الكفّار إذا دخلوا دار الإسلام ، ومثل أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم أويموت منهم في دار الإسلام أحد ، ولا يكون له وارث.
وأمّا الصدقات ، فمصرفها ما ذكر الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ ...} [التوبة: 60] الآية وقد مضى البيان عن أهل السهمين.