يضيفه ، فقال ألا رجلاً يضيف هذا رحمه الله ، فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة فأنطلق به إلى رحله فقال لامرأته أكرمي ضيف رسول الله ، نومي الصبية أطفئي المصباح وأريه أنك تأكلين معه ، واتركيه لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم براً له ، قال: ففعلت فنزلت: {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} "."
ثم قال: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئك هُمُ المفلحون} .
أي: ومن وقاه الله عز وجل شح نفسه ، فهو من الباقين المخلدين في الجنة.
والشح في اللغة: البخل ومنع الفضل من المال.
وقيل: الشح هنا: أكل أموال الناس بغير حق ، قاله ابن مسعود .
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بَرِئَ من الشح من أدى الزكاة [وقرى] الضيف وأعطى في النائبة".
قال: {والذين جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفر لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الذين سَبَقُونَا بالإيمان} .
أي والذين جاؤوا من بعد الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل المهاجرين الأولين ، يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا [بالإيمان] من الأنصار وغيرهم.
{وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} أي: غمراً وضغناً ، يعني به الذين أسلموا من بعد الذين تبوءوا الدار.
قال قتادة: ذكر الله جل ذكره الطائفة الثالثة فقال: {والذين جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ ...} الآية.
ثم قال: أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمروا بسبهم .
وقيل المعنى: والذين جاءوا من بعد المهاجرين والأنصار.
قال ابن أبي ليلى كان الناس / على ثلاث منازل: (المهاجرون الأولون) والذين اتبعوهم بإحسان و (الذين جاءوا من بعدهم) .
ثم قال: {رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} أي: ذو رأفة ورحمة لمن أطاعك.