قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً} .
يعني: منافقي المدينة يقولون لبني النضير حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصرهم أثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، فإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا وانتظروا نصرهم ، فلم يفوا لهم ، وقذف الله في قلوبهم الرعب (فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم) أن يجليهم ويكف عن دعائهم على أن لهم ما
حملت الإبل من أموالهم ، فصالحهم على ذلك.
قال ابن عباس: الذين نافقوا هنا هم عبد الله بن أبي وأصحابه وعدوا بني النضير بالنصر والخروج معهم ، وأنهم لا يطيعون فيهم أحداً أبداً ، فأعلمنا الله عز وجل أنهم كاذبون ، وأنهم لا يقاتلون معهم ، ولا يخرجون معهم ، وأنهم / حتى لو نصروهم لولوا الأدبار منهزمين.
{ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} أي: ثم لا ينصر الله عز وجل بني النضير على نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، بل يخذلهم.
وقال أبو صالح: {لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب} ، هم بنو قريظة.
وقيل معنى: {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدبار} أي: ولئن نصر اليهود المنفقون ، ومعنى لا ينصرونهم: طائعين ، ولئن نصروهم: مكرهين ، ليولن الأدبار منهزمين.
وقيل معنى: لا ينصرونهم: أي: لا يدومون على نصرهم كما يقال: فلان لا يصوم ولا يصلي ، أي: لا يدوم على ذلك ، ورفع (يخرجون وينصرون) وقبله
شرط ، لأنه قسم ، ولا يعمل الشرط في القسم ، ولا في جوابه ، لكنه سد مسد جواب الشرط.
قال: {لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ الله} أي: لأنتم أيها المؤمنون أشد رهبة في صدور اليهود بني النضير من الله سبحانه: أي: هم يرهبونكم أشد من رهبتهم من الله عز وجل.