فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443083 من 466147

وقال قائلون: إن اللَّه - تعالى - لما أراد أن ينزل التوراة على موسى - عليه السلام - وكانت في لوح من زبرجدة حمراء - أمر الملائكة أن يحملوها فلم يطيقوا حملها، ثم أمرهم أن يحملوا كل حرف منها، فلم يطيقوا ذلك؛ فخفف اللَّه - تعالى - على موسى - عليه السلام - حتى حمل ذلك، فكذلك ذكر ذلك في عيسى وداود - عليهما لصلاة والسلام - ثم خفف ذلك على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فكأنه يقول لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ...) كذا، لكنه خفف ذلك عليك كما خفف على الأنبياء من قبلك، وإليه يذهب الكلبي، لكن إن صح هذا الخبر فإن ذلك الثقل لم يكن في تلك الكتابة التي في الألواح، لكن ذلك فيما يلزمهم من العمل بذلك من أداء الأمانات وغيرها؛ لأنه - تعالى - أخبر أنه لو كان أنزل هذا القرآن على جبل (لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) ، وقال في موضع آخر: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ...) الآية.

ثم كانت تلك الألواح قد احتملها الأرض، وأمكن لموسى - عليه السلام - حملها؛ فكذلك هذا القرآن كله والتوراة والإنجيل والزبور مما قد يحتمل حقيقة، ويمكن كتابته في قليل الألواح، ثبت أن المراد من ذكره ليس هو الحروف، إنما كان على ما فيه من الأمر والنهي وأداء الأمانات واتقاء اللَّه حق تقاته، لا على نفس تلك الألواح، وهذا الذي ذكرنا هو تأويل القوم في نزول هذه الآية، فأما أنا لا علم لي بحقيقة تأويل هذه الآية، ولولا أن في الآية تذكيرًا وتنبيهًا لكنا نقول: هي من المتشابه المكتوم الذي لا يفسر، لكنه لما خرج مخرج التذكير واستئداء شكر ما سهل علينا قراءته - احتجنا إلى تأويله.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) .

هو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت