وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) .
فمن الناس من يقول: إن قوله: (هُوَ) من أرفع أسماء اللَّه - تعالى - وذكر عن بعض أهل بيت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يدعو بقوله: يا هو، يا من لا إله إلا هو، تأويل هذا الكلام: أن كل شيء بهويته كان.
وقوله: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) ، قيل فيه بوجوه ثلاثة:
أحدها: أنه عالم بما غاب عن الخلق وبما شهدوا.
والثاني: بما قد كان وبما يكون.
والثالث: أنه عليم بما قد كان ويعلمه أن كيف يكون إذا كان.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) فهما اسمان مشتقان من الرحمة، وفي هذه الآية بيان وجوه أربعة:
أحدها: فيها بيان التوحيد، وهو قوله: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) اسم المعبود: أن كل معبود دونه باطل.
والثاني: أن فيها تنبيهًا وتحذيرًا بأن يتذكر الإنسان في جميع أحواله اطلاع اللَّه - تعالى - عليه، وعلمه فيه، وذلك من قوله: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) .
والثالث: فيها ترغيب في رحمته وإخبار لهم: أن كل نعمة لهم في الدنيا والآخرة من اللَّه تعالى؛ إذ هو - عَزَّ وَجَلَّ -: (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) .
والرابع: ما ذكرنا في قوله: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(23)
(الْمَلِكُ) من الملك، أي: ملك كل شيء له، ليس لأحد سواه حقيقة الملك، (الْقُدُّوسُ) قيل فيه بوجهين: