فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443082 من 466147

وقال قائلون: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ) : إنه حقيقة ذلك الفعل منه: وهو الانصداع والخشوع، وكذلك تأويل قوله: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) ، فمعناه: لو كان نزول هذا القرآن وما فيه من الأحكام والأمانات التي أوجب على البشر على الجبل، وكان هو بحيث يملك قبول ذلك باختياره لقيام شرائطه - لكان هو يفزع ويخضع ويتصدع من خشية اللَّه - تعالى - وكان لا يقبل؛ مخافة ألا يمكنه أداء ما لزمه بنزوله، وهو كقوله - تعالى -: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ...) : فيقول: معناه: لو أنزلنا هذه الأمانات التي في هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا؛ إذ الأمانات التي في هذا القرآن مما قد يلزم المرء لا يمكن أداؤها كلها؛ لأن الأمانات مما يكثر عدها، فضلا من أن يمكن أداؤها؛ فعلى هذا التأويل يخرج على حقيقة التصدع أن لو أنزل عليه - مع عظمه وصلابته - لانصدع؛ فعلى هذا تنبيه للخلق وتذكير لهم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: إن في هذه الآية تذكير الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - منته عليه وعلى جميع الرسل: لولا فضل اللَّه ومنته على الرسل، لكان لا يطيق أحد من الرسل حمل ما في الكتب، ولا أداء ما افترض مدَّكرٌ؛ فيسر عليهم وثقل العمل بما فيه، فيقولون كذلك.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) : لثقل ما فيه، لكنه نزله عليك، ويسر ذكره ووفقك تبليغ ما فيه إلى أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت