فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443081 من 466147

اختلف الناس في تأويل هذه الآية: قَالَ بَعْضُهُمْ: هي التمثيل، وهي على التنبيه والتذكير، وذهبوا في ذلك إلى أن العرب إذا استقبلهم أمر، وأرادوا أن يصفوه بالعظم والشدة كانوا يضربون الأمثال بما يعظم ذلك عندهم وصفه - لم يكن يريدون به الحقيقة في ذلك، وهو كقولهم عند شدة الأمر: أظلم عليَّ ما بين السماء والأرض، وكقولهم: ضاقت علي الأرض برحبها، وكما وصف اللَّه - تعالى - من أمر لوط - عليه السلام -: (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) . فهذا القول من العرب إنما كان على التمثيل فيما يريدون أن يصفوا الشيء بغايتة لا على الحقيقة؛ لأنه معلوم أن الدنيا عليه كما كانت لم تتغير، وكذلك لم يظلم عليه ذلك، لكنهم تكلموا على التمثيل من شدة ما نزل بهم من الأمر، وكذلك قوله - تعالى -: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ...) ، يقول: لو كانت هذه الحجج أنزلت على جبل مع صلابته وشدته، لخضع لله - تعالى - وانصدع؛ من خشيته على وجه التمثيل، لكن قلوب هَؤُلَاءِ أقسى منه؛ حيث لم تخضع ولم تخشع، وهو كقوله: (كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) ؛ إذ الحجارة قد تكون فيها منافع: نحو خروج الماء وغيره، فأما قلوب هَؤُلَاءِ الكفرة فليس فيها شيء من المنافع، بل هي قاسية لا تخشع ولا تتصدع، وعلى ذلك حملوا تأويل قوله - تعالى -: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) ، على التمثيل، ليس على حقيقة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت