فسجد له فذلك قوله كمثل الشيطان إذا قال للإنسان اكفر يعني اسجد {فلما كفر} يعني سجد
قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين قال ذلك على وجه الاستهزاء كذلك المنافقون خذلوا اليهود كما خذل الشطيان الراهب {فكان عاقبتهما} يعني عاقبة الشيطان والراهب {أنهما في النار خالدين فيها} يعني مقيمين فيها
وكان ابن مسعود يقرأ خالدان فيها وقراءة العامة {خالدين فيها} بالنصب
وإنما هو نصب على الحال
{وذلك جزاء الظالمين} يعني الخلود في النار جزاء المنافقين والكافرين
قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} يعني اخشوا الله ويقال أطيعوا الله
{ولتنظر نفس ما قدمت لغد} يعني ما عملت لغد وأسلفت لغد أي ليوم القيامة ومعناه تصدقوا واعملوا بالطاعة لتجدوا ثوابه يوم القيامة
ثم قال {واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} من الخير والشر
ثم وعظ المؤمنين بأن لا يتركوا أمره ونهيه كاليهود
ويوحدوه في السر والعلانية ولا يكونوا في المعصية كالمنافقين فقال {ولا تكونوا كالذين نسوا الله} يعني تركوا أمر الله تعالى
{فأنساهم أنفسهم} يعني خذلهم الله تعالى حتى تركوا حظ أنفسهم أن يقدموا خيرا لها
{أولئك هم الفاسقون} يعني العاصين ويقال {ولا تكونوا كالذين نسوا الله} أي تركوا ذكر الله وما أمرهم به {فأنساهم أنفسهم} يعني فترك ذكرهم بالرحمة والتوفيق ويقال {ولا تكونوا كالذين نسوا الله} يعني تركوا عهد الله ونبذوا كتابه وراء ظهورهم {فأنساهم أنفسهم} يعني أنساهم حالهم حتى لم يعملوا لأنفسهم ولم يقدموا لها خيرا
{أولئك هم الفاسقون} يعني الناقضين للعهد
ثم ذكر مستقر الفريقين فقال {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} يعني لا يستوي في الكرامة والهوان في الدنيا والآخرة لأن أصحاب الجنة في الدنيا موفقون منعمون معصومون وفي الآخرة لهم الثواب والكرامة
وأصحاب النار مخذولون في الدنيا معذبون في الآخرة