{ولا تجعل في قلوبنا غلا} يعني غشا وحسدا وعداوة {للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} يعني رحيما بعبادك المؤمنين
وفي الآية دليل أن من ترحم على الصحابة واستغفر لهم ولم يكن في قلبه غل لهم فله حظ في المسلمين وله أجر مثل أجر الصحابة
ومن شتمهم أو لم يترحم عليهم أو كان في قلبه غل لهم ليس له حظ في المسلمين لأنه ذكر للمهاجرين فيه حظ ثم ذكر الأنصار ثم ذكر الذين جاؤوا من بعدهم وقد وصفهم الله بصفة الأولين إذ دعا لهم
وفي الآية دليل أن الواجب على المؤمنين أن يستغفروا لإخوانهم الماضين وفيه وينبغي للمؤمنين أن يستغفروا لآبائهم ولمعلميهم الذين علموهم أمور الدين
ثم نزل في شأن المنافقين فقال {ألم تر إلى الذين نافقوا} يعني منافقي المدينة
{يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} يعني بني النضير
{لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا} يعني ولا نطيع محمدا صلى الله عليه وسلم في خذلانكم
{وإن قوتلتم لننصرنكم} يعني لنعينكم
{والله يشهد إنهم لكاذبون} في مقالتهم وإنما قالوا ذلك بلسانهم في غير حقيقة في قلوبهم
فقال الله تعالى {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} يعني لئن أخرج بنو النضير لا يخرج المنافقون معهم
{ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} يعني لا يمنعونهم على ذلك
{ولئن نصروهم ليولن الأدبار} يعني ولو أعانوهم لا يثبتون على ذلك ولن ينصروهم {ليولن الأدبار} يعني رجعوا منهزمين
{ثم لا ينصرون} يعني لا يمنعون من الهزيمة
ثم قال عز وجل {لأنتم أشد رهبة} يعني أنتم يا معشر المسلمين {أشد رهبة في صدورهم من الله} يعني خوفهم منكم أشد من عذاب الله في الآخرة
{ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} يعني لا يعقلون أمر الله تعالى
ثم أخبر عن ضعف اليهود في الحرب فقال عز وجل {لا يقاتلونكم جميعا} يعني لا يخرجون إلى الصحراء لقتالكم