وقال عكرمة: لما دخل المسلمون على بني النضير ، أخذوا يقطعون النخل ، فنهاهم بعضهم ، وتأولوا قوله تعالى: {وَإِذَا تولى سعى فِى الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحرث والنسل والله لاَ يُحِبُّ الفساد} [البقرة: 205] وقال بعضهم: يقطع ويتأول قوله تعالى: {مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الإعراب أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذلك بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ الله وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكفار وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} [التوبة: 120] ، فأنزل الله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مّن لّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً على أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله} .
وقال الزهري في قوله: {مَا قَطَعْتُمْ مّن لّينَةٍ} اللينة: ألوان النخل كلها إلا العجوة ، وقال الضحاك: اللينة: النخلة الكرمة والشجرة الطيبة المثمرة ، وقال مجاهد: اللينة: الشجرة المثمرة.
وروى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال: نهى بعض المهاجرين بعضاً عن قطع النخل ، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين.
فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعها ، وبتحليل من قطعها ، وإنما قطعها وتركها بإذن الله تعالى.
وعن ابن عباس أنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع النخل ، فشق ذلك على بني النضير مشقة شديدة ، فقالوا للمؤمنين: تزعمون أنكم تكرهون الفساد وأنتم تفسدون في الأرض ، فدعوها قائمة ؛ فإنما هي لمن غلب ، فنزل: {مَا قَطَعْتُمْ مّن لّينَةٍ} واللينة هي النخلة كلها ما خلا العجوة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً على أُصُولِهَا} وهي العجوة {فَبِإِذْنِ الله} يعني: القطع والترك بإذن الله.