وكان بعض السلف يقول: اللهم لا تجعل لي أهل سوء فأكون رجل سوء.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن الربيع بن أنس رحمه الله تعالى قال: مكتوب في الحكمة: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم.
وروى أبو عبد الله الحسين المروزي في"زوائد الزهد"لابن المبارك عن عبد الله بن عبيدة، وغيره قالوا: قال لقمان لابنه: يا بني! من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المِراء يشتم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يصحب الصالح يغنم، ومن طلب عزاً بغير عز يجد الذل جزاء بغير ظلم.
واعلم أنك إذا تلبست بالسوء ثم راجعت دينك، وندمت على الإساءة، وتحليت بحلية الإنصاف، ذهبت عنك وَصْمة السوء فضلاً من الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (114) } [سورة هود: 114] .
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) } [سورة النساء: 110] .
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أحمد بن غانم الأنطاكي رحمه الله تعالى يقول: هذه غنيمة باردة، أصلِحْ فيما بقي يغفر لك ما مضى. رواه ابن الجوزي في"صفة الصفوة".
وروى الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِما عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَساءَ فِي الإسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ".
وروى ابن ماجه، والبيهقي في"الشعب"عن عائشة الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذا أَساؤُوا اسْتَغْفَرُوا".