فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442965 من 466147

فَصْلٌ

المتشبه بالفساق تارة يتشبه بهم في نفس الفسق، وهذا لا كلام في أنه منهم.

وتارة يتشبه بهم في الزي وظاهر الفعل، وهو ملحق بهم، وهو مرتكب لأمر محرم أو مكروه بلا شك ولا ريب.

وقد علمت الحديث الذي نهى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن بألحان أهل الفسق في لحونهم فيها عن كونها طاعة، فصارت مكروهة أو محرمة، ولذلك قال العلماء بتحريم سماع المزامير والآلات لأنها شعار الشَّرَبة.

قال العلماء: ولو أدار سويق السكر أو الماء القراح كما تدار الخمرة كانت تلك الإدارة حرامًا، وإدارة القهوة المتخذة من البُن على تلك الطريقة حرام وإن كانت القهوة المذكورة مباحة في نفسها، وتسميتها قهوة - والقهوة في الأصل من أسماء الخمر - لا ينقل حكمها من الحل إلى الحرمة، كما أن تسمية الخمر باسم غيرها من المباحات لا ينقل حكمها من الحرمة إلى الإباحة.

وكذلك العفيف إذا لبس زي المخنثين، والعفيفة إذا لبست زي

القحاب حرم عليهما ذلك.

ومن دخل الأسواق متمايلاً صارخاً على هيئة السكارى فهو متشبه بهم كائن معهم.

ومن ابتلع دواء يوهم الناس أنه شيء مسكر أو مخدر فهو متشبه بالحشاشين والمتكيفين.

ومن تبجح بإظهار العشق وتكلم بالفاظ أهله، أو فعل أفعالهم، أو حضر في مجلس يجتمع به الفسقة، فيحكون عن أنفسهم أنهم فعلوا كذا وكذا، فأوهمهم أنه عمل فوق عملهم، فقد ارتكب محرمًا وإن كان كاذبًا على نفسه.

بل على الإنسان أن يتبرأ من ذلك ويتَّقي مواطن التهم والريب، وإن ابتلي بشيء من ذلك فليستر ما أمكنه الستر.

روى الحاكم وصححه، والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد أن رجم الأسلمي:"اجْتَنِبُوا هَذهِ القاذُوراتِ الَّتِي نَهَى اللهُ عَنْها، فَمَنْ ألَمَّ بِشَيْءٍ مِنْها فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ تَعالَى وَلْيَتُبْ إِلَى اللهِ؛ فَإِنَّ مَنْ يُبْدِ لَنا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتابَ اللهِ".

في الأثر كما ذكره أبو طالب المكي: من تَزَيَّا بزي قوم فهو منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت