ومنه قولهم: فلان رَجُلُ سَوْءٍ، ورجل السَّوء؛ بالفتح والإضافة.
قال الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } [سورة البقرة: 195] .
وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) } [سورة النحل: 128] .
وقال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (7) } [سورة الإسراء: 7] ؛ أي: فعليها.
والأمر بالشيء نهي عن ضده، ومدحه ذم لضده، ولقد مدح الإحسان حتى إلى المسيء، وذمت الإساءة ولا سيما إلى من أحسن.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَنْ يَنالَ عَبْدٌ صَرِيحَ الإِيْمانِ حَتَّى يَصِلَ مَنْ قَطَعَهُ، وَيَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيَغْفِرَ لِمَنْ شَتَمَهُ، وَيُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَساءَ إِلَيْهِ".
رواه ابن أبي الدنيا في"مكارم الأخلاق"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
وروى ابن منيع، وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْخَبَرُ الصَّالِحُ يَجِيْءُ بِهِ العَبْدُ الصَّالِحُ، وَالْخَبَرُ السُّوءُ يَجِيْءُ بِهِ الرَّجُلُ السُّوءُ".
والعبد السوء مذموم بكل حال.
قال بعض العلماء: السلطان السوء يحيف البريء، ويصنع الرديء، والبلد السوء تجمع السفل وتورث العلل، والولد السوء يشين السلف ويهدم الشرف، والجار السوء يفشي السر ويهتك الستر، ولهذا استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من جار السوء، وكان يقول:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جارِ السُّوءِ فِي دارِ الْمُقامَةِ؛ فَإِنَّ جارَ البادِيَةِ يَتَحَوَّلُ". صححه الحاكم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وروى الطبراني في"الكبير"عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثَلاثٌ مِنَ العَواقِرِ: إِمامٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَشْكُرْ، وَإِنْ أَسَأْتَ لَمْ"
يَغْفِرْ، وَجارٌ إِنْ رَأى خَيْراً دَفَنَهُ، وَإِنْ رَأى شَرًّا أَشاعَهُ، وَامْرَأةً إِنْ حَضَرْتَ آذَتْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْها خانَتْكَ"."