وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ ... يُهَدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ
وقال البحتري من الكامل:
مَتَى أَحْوَجْتَ ذا كَرَمٍ تَخَطَّى ... إِلَيْكَ بِبَعْضِ أَفْعالِ اللِّئامِ
وكما لا ينبغي التشبه باللئيم لا ينبغي مصاحبته، ولا وداده، ولا مجاورته خشية سريان خلقه إليك، فلا ينصفك وإن أنصفته، ولا يكتم لك سرًا، ولا يحمد لك أمرًا، ينم عليك مساوئك، ويتأول محاسنك، إن عاتبته لم يعتبك، بل استطال وأساء المقال، وإن تلطَّفت به تمرد وقسا، وإن احتجت إليه لم يواسك، بل رجعت منه بالخيبة والأسى.
روى أبو نعيم عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى قال: وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.
وعن محمد بن علي الباقر رحمه الله تعالى قال: سلاح اللئام قبح الكلام.
وروى الدينوري عن علي رضي الله تعالى عنه قال: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف.
وعن ابن أبي الدنيا قال: أنشدنا محمد بن الحسن لدكين الراجز من الطويل:
إذا الْمَرْءُ لَمْ يَدْنس مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ ... فَكُلُّ رِداءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ
فَإِنْ هُوَ لَمْ يَنْزِعْ مِنَ اللُّؤْمِ نَفْسَهُ ... فَلَيْسَ إِلَى حُسْنِ الثَّناءِ سَبِيلُ
ولبعض القدماء من الكامل:
إِنَّ الوَفاءَ عَلى الكَرِيمِ فَرِيضَةٌ ... وَاللُّؤْمَ مَقْرُونٌ بِذِي الإِخْلافِ
وَتَرى الكَرِيمَ لِمَنْ يُعاشِرُ مُنْصِفًا ... وَتَرى اللَّئِيمَ مُجانِبَ الإِنْصافِ
وله من مجزوء الرمل:
وَلْيَكُنْ سِرُّكَ فِي الأَسْـ ... ـرارِ سِرًّا لا يُرامُ
إِنَّما يَنْطِقُ بِالسُّو ... ءِ وَيُفْشِيهِ اللِّئامُ
ولبعض المحدثين من الخفيف:
حِينَ يَحْتاجُ اللَّئِيمُ فَقَدْ ... مَدَّ نَحْوَ الْمُخْزِياتِ يَدا
وَإِذا احْتاجَ الكَرِيمُ سَما ... وَاتَّقَى غبَّ الْحَدِيثِ غَدا
وأما المرء السوء: فهو من ساءه سوءًا إذا فعل به ما يكره، ولعله مخصوص بمكروه يتأذى منه.
ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى (10) } [سورة الروم: 10] ، أو السوء، أو النار.
ونقيضه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (26) } [سورة يونس: 26] .