وسيأتي في التشبه بالبهائم والحيوانات لذلك مزيد بيان.
وأما اللئيم: فالدنيء الأصل، الشحيح النفس؛ قاله في"الصحاح".
وقال صاحب"القاموس": اللؤم - بالضم: ضد الكرم.
لؤم - ككرم - لؤماً - بالضم - فهو لئيم.
وذكر له الجوهري ثلاثة مصادر: اللؤم، واللأمة؛ بضم الهمزة، ولآمة؛ على وزن سحابة.
ويقال: يا ملأمان، خلاف قولك: يا مكرمان.
والملأم، والملآم - كمفتح، ومفتاح - الذي يقوم بعذر اللئام.
واللئيم في الحقيقة هو المتخلق بقبائح الأخلاق، وسفساف الأعمال ولو كان له حسب ونسب.
وقد وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمن بالكرم والغرة، والمنافق بضد ذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيْمٌ، وَالْمُنافِقُ خَبٌّ لَئِيمٌ".
رواه أبو داود، والترمذي، والحاكم وصححه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ولا مناقضة بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ".
أخرجه القضاعي عن أنس - رضي الله عنه -؛ لأن فطنته في أمر آخرته، وغرته في أمر دنياه، وإنما خلق المؤمن الكرم، وقد يكون بعض الأخلاق كرماً من وجه ولؤما من وجه، كما أن صرف المال في وجوه البر كرم، وفي وجوه الفجور لؤم، والحياء المانع من المعصية والمكروه كرم، والمانع من الطاعة، والحق كالعلم لؤم، وهكذا.
وقد روى البخاري في"تاريخه"عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ، فَطِنٌ، حَذِرٌ، وَقَّافٌ، مُتَثَبِّتٌ، لا يَعْجَلُ، عالِمٌ، وَرِعٌ، وَالْمُنافِقُ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ، حطَّةٌ، لا يَقِفُ عِنْدَ شُبْهَةٍ وَلا عِنْدَ مُحَرَّمٍ".
ولا يخرج المؤمن من الكرم ما يقع منه مما يخالف الكرم على وجه الزلة، ثم يندم عليه، ولا ما يقع على وجه الضرورة كالانتقام من عدوه الباغي عليه، والانتصار من الظالم خشية تجرِّي غيره، أو حسماً لمادة الظالم.
قال الله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) } [سورة الشورى: 41] .
وقد قيل: من الطويل