وأرادوا بالأرذلين: الحواكين، كما رواه ابن المنذر عن قتادة، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
نعم، يكون المتصف بذلك ونحوه دوناً ورذالاً إذا رضي به بدلاً عن العلم والدين، والكمالات والفضائل، وهذا منهي عن التشبه به وعن صحبته كما قيل: ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي وفي"رسالة الحسن البصري"رحمه الله تعالى: كل عام ترذلون؛ أي: تتخلقون بأخلاق الأرذل، وتفشوا الرذالة فيكم، فتغلب على أخلاقكم.
وأما الطغام - بفتح الطاء المهملة، بعدها معجمة - فهم كما في"الصحاح": أوغاد الناس.
وأنشد أبو العباس المبرد من الوافر:
إِذا كانَ اللَّبِيبُ كَذا جَهُولاً ... فَما فَضْلُ اللَّبِيبِ عَلى الطَّغامِ
وهذا المعنى كاف في التنفير عن التشبه عن الطغام، وهو جمع إن كان بمعنى الأوغاد، ومفرد إن كان بمعنى الأحمق كما يفهم من"القاموس".
قال: والطغومية - بضمهما: الحمق والبذاءة.
وتطغَّم: إذا تجاهل.
وأما الغوغاء فقال في"القاموس": الجراد بعد أن ثبت جناحه، وإذا انسلخ من الألوان وصار إلى الحمرة، وشيء شبه البعوض، ولا يعض لضعفه، وبه سمي الغوغاء من الناس.
قال الفقهاء: والغوغاء من يخالط المفسدين، ويخاصم الناس بلا حاجة.
وأشار ابن عبد ربه في"العقد"إلى أن الغوغاء سواد الناس؛ أي: معظمهم من أصحاب التجارات، والحرف، والصنائع، والبطَّالين.
قال: وذكر عند ابن عباس الغوغاء فقال: ما اجتمعوا قط إلا ضروا، ولا افترقوا إلا نفعوا.
قيل له: قد علمنا ضرر اجتماعهم، فما نفع افتراقهم؟
قال: يذهب الحجام إلى دكانه، والحداد إلى كياره، وكل صانع إلى صناعته.
قال: ونظر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى قوم يتبعون رجلاً أخذ في ريبة، فقال: لا مرحبًا بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في شر.
قال: وقال حبيب بن أوس الطائي من الكامل:
إِنْ شِئْتَ أَنْ يَسوَدَّ ظَنُّكَ كُلُّهُ ... فَأَجِلْهِ فِي هَذا السَّوادِ الأَعْظَمِ
وقال دعبل من البسيط:
ما أَكْثَرَ النَّاسَ لا بَلْ ما أَقَلَّهَمُ ... وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّي لَمْ أَقُلْ فَنَدا
إِنَّي لأُطْبِقُ عَيْنِي ثُمَّ أَفْتَحُها ... عَلى كثِيرٍ وَلَكِنْ لا أَرَى أَحَدا