قال الفقهاء: السفلة: من تعاطى الأفعال الدنئة ويعتادها، ولا يقع على من يتفق منه نادرًا كَالكريم والسيد في نقيضه، فلا ينبغي التشبه بمن يرضى لنفسه بسفساف الأخلاق والأعمال، لا في أقواله، ولا في أعماله، ولا في سائر أحواله.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ كَرِيْمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، وَيُحِبُّ مَعالِيَ الأُمُورَ، وَيَكْرَهُ سَفْسافَها". رواه الطبراني، والحاكم وصححه، وأبو نعيم، والبيهقي من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما.
والسَّفْساف: الرديء من كل شيء، والأمر الحقير، ومنه قيل للئيم العطية: مسفسف.
وروى أبو نعيم عن ذي النون المصري رحمه الله تعالى: أنه سئل عن السفلة من هو؟
قال: من لا يعرف الطريق إلى الله، ولم يتعرفه.
وعنه قال: سئل جعفر بن محمد رحمه الله تعالى عن السفلة؟ قال: من لا يبالي ما قال، ولا ما قيل له.
وروى الدينوري عن الحسن بن عيسى قال: سئل ابن المبارك رحمه الله تعالى فقيل له: من الناس؟
قال: العلماء.
قيل: فمن الملوك؟
قال: الزهاد.
قيل له: فمن السفلة؟
قال: الذي يأكل الدنية.
قيل له: فمن الغوغاء؟
قال: خزيمة بن حازم وأصحابه.
قيل له: فمن الدني؟
قال: الذي يذكر غلاء السعر عند الضيف.
وروى أبو نعيم عن نصر بن سيار قال: قال سفيان رحمه الله
تعالى: لو لم ينبغ للأشراف أن يزهدوا في الدنيا إلا لأنها تضعهم وترفع السفلة عليهم، كان يحق لهم أن يزهدوا فيها.
وعن سلمة بن عفان قال: إن أردت أن تعرف قدر الدنيا فانظر عند من هي.
وأما الدنيء فهو - كما في"القاموس": الخسيس، الخبيث البطن والفرج، الماجن كالدانئ، والدقيق الحقير، والجمع: أدناء ودنآء.
وقد دنأ - كمنع، وكرم - دنوءة ودناءة.
والدنيئة: النقيصة.
وقد سبق قريبًا في كلام ابن المبارك: أن الدنيء الذي يذكر غلاء السعر عند الضيف.
وأما الخسيس: فعلة من باب: خس خسة وخساسة، إذا كان في نفسه خسيساً.
وخس نصيبه: جعله خسيسًا دنيئاً حقيرًا.
قال الفقهاء: الخسيس من باع دينه بدنياه، وأخس الأخساء من باع آخرته بدنيا غيره.