وروى الدينوري عن الحسن بن علي الخلال رحمه الله تعالى قال: قال بعض الحكماء: مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلوب صدأ الذنوب، ومجالسة ذوي المروءة تدل على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تفتح ذكاء القلوب، ومن عرف تقلُّب الزّمان لم يركن إليه.
وروى أبو نعيم عن بشر بن الحارث رحمه الله تعالى قال: قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: لا تكمل مروءة الرَّجل حتّى يسلم منه عدوُّه.
قال بشر: كيف والآن لا يسلم منه صديقه.
وعن سفيان الثّوريّ رحمه الله تعالى قال: لقد أدركنا أقوامًا شُطَّارهم لمروآتهم أتقى من قُرَّاء هذا الزّمان.
قال في"القاموس": الشاطر: الّذي أعيا أهله خُبثًا.
وسئل عمرو بن العاص - رضي الله عنه - عن المروءة فقال: تقوى الله، وصلة الرّحم.
نصّ على صلة الرّحم - وإن كانت داخلة في التقوى - لأنّها كالأهل بالنسبة إلى سائر أنواع البر؛ لأنّ من قصَّر في حق أرحامه كان في حق غيرهم أشد تقصيرًا، ولأن القرابة داعية إلى حفظ الحقوق وحسن الصنيعة، فإذا لم تكن القرابة مؤثرة ذلك فغيرها لا يؤثره.
وروى ابن عساكر عن ربيعة بن عبد الرّحمن رحمه الله تعالى أنّه قال: للسفر مروءة، وللحضر مروءة.
فأمّا مروءة السَّفر: فبذل الزَّاد، وقلَّة الخلاف على أصحابك، وكثرة المزح في غير ما يسخط الله تعالى.
وأمّا مروءة الحضر: فإدمان الاختلاف إلى المساجد، وكثرة الإخوان، وقراءة القرآن.
واعلم أن المروءة إمّا أن تكون ثمرتها راجعة إلى نفس المرء، وإما إلى غيره.
أمّا المروءة الّتي تعود ثمرتها إلى نفس المرء فهي: العفة عن المحارم، وهي ضبط الفرج، وكف اللسان عن المآثم، والكف عن
التجاهر بالظلم، والتنزه عن الاستمرار بالخيانة، والنزاهة عن المطامع الذميمة، ومواقف الرِّيبة، وصيانة النفس عن حمل المِنَن، والاسترسال، والاستعانة بالتماس الكفاية، وتقدير المادة.