وروى الطبراني في"الكبير"عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَخافُ عَلى أُمَّتِي ثَلاثًا: زَلَّةَ عالِمٍ، وَجِدالَ مُنافِقٍ بِالقُرْآنِ، وَالتَّكْذِيبَ بِالقَدَرِ".
وروى عبد الله بن المبارك في"الزهد"عن عبد الله بن أبي جعفر رحمه الله تعالى قال: قيل لعيسى - عليه السّلام: يا روح الله وكلمته! من أشد النَّاس فتنة؟
قال: زلة عالِم؛ إذا زل زل بزلته عالَم كثير.
وعن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه قال: يهدم الإيمان ثلاثة: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون.
وقد قيل: من الرمل
زَلَّةُ العالِمِ مُسْتَعْظَمَةٌ ... إِذْ بِها أَصْبَحَ فِي النَّاسِ مَثَل
وروى الدرامي عن هرم بن حيان رحمه الله تعالى أنّه قال: إياكم والعالم الفاسق.
فبلغ عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه، فكتب إليه: وأشفق منها في العالم الفاسق.
قال: فكتب إليه هرم: يا أمير المؤمنين! والله ما أردت إِلَّا الخير؛ يكون إمام يتكلم بالعلّم، ويعمل بالفسق، فيشبه على النَّاس، فيضلوا.
وروى أبو نعيم عن موسى بن أعين قال: قال لي الأوزاعي رحمه
الله تعالى: يا أبا سعيد! كنا نمزح ونضحك، فأمّا إذ صرنا يقتدى بنا ما أرى يسعنا التبسم.
* تَنْبِيهٌ:
من الكبائر الّتي لم أجد من نبه عليها من الفقهاء: الأنفة عن قبول النصيحة، وعن امتثال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إِلَّا أن يكون داخلًا في الكبر، بل هو من أقبح أنواعه.
قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} [سورة البقرة: 206] الآية.
وروى البيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عثه: من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرَّجل لأخيه: اتق الله، فيقول: عليك نفسَك.
وروى الدينوري عن الحسن رحمه الله تعالى قال: ما من صاحب كبيرة لا يكون وَجِل القلب إِلَّا كان ميت القلب.
وروى أبو نعيم عنه قال: إنَّ أفسق الفاسقين الّذي يركب كلّ كبيرة، ويسحب على ثيابه ويقول: ليس عليك بأس، سيعلم أن الله ربما عجل العقوبة في الدنيا، وربما أخرها ليوم الحساب.
الفَصْلُ الثَّاني