وهذه الآية تأتي بعد ما ذكر الله من عناد بني إسرائيل ومماحكاتهم في البقرة التي طلب موسى -عليه السلام- منهم أن يذبحوها، وأن يأخذوا منها عضوًا يضربون به رجلًا قتل، ولم يعرف من قتله، وذكر الله أنه حين يُضرَب بهذا العضو سوف تعود له الحياة، ويخبر عمّن قتله، فأخذوا يسألون موسى عن هذه البقرة ومواصفاتها، وبعد جهد وعناء جاءوا ببقرة، وفعلوا ما أمرهم به نبيهم، {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} ، يقول تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (البقرة: 72، 73) ثم يقول: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} (البقرة: 74) .
وكان على مَنْ رأى هذه الآية العظيمة على قدرة الله على البعث، أن يزداد إيمانًا، وأن يأخذ العدة للقاء ربه، ولكنّ اليهود تولوا عن ربهم، وغيروا معالم دينهم، وكفروا بآيات الله، وقتلوا النبيين بغير الحق، ولهذا ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله، وقد ضرب الله مثلًا لقسوة قلوبهم بالحجارة، بل ذكر أنّ قلوبهم أشد قسوة من الحجارة؛ لأن الحجارة جزء من هذا الكون المسبح لله، قال تعالى:
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (الإسراء: 44) ومن المعلوم أنّ الحصى سُمِعَ تسبيحه في يد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن الجذع حنَّ إليه -عليه الصلاة والسلام.