4 -قال القرطبي: لا يجوز أن يُنْسبَ إلى أحد من الصحابة خطأٌ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه، وأرادوا الله - عَزَّ وَجَلَّ -، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا الله بالكف عما شجر بينهم، وأن لا نذكرهم إلا بأحسن الذكر لحرمة الصحبة، ونهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبهم، وذكر أن الله غفر لهم وأخبر بالرضا عنهم، قال - تعالى - في سورة التوبة: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ... } وقال في سورة الفتح: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ... } هذا مع ما ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أن طلحة شهيد يمشي على الأرض"فلو كان ما خرج له معصية لم يكن بالقتل فيه شهيدًا.
ثم قال القرطبي: وسئل بعضهم عن الدماء التي أُريقت فيما بينهم فقال: تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أُخضِّب بها لساني. يريد التحرز من الحكم على بعضهم بما لا يكون مصيبًا فيه.
ثم قال القرطبي: وقال الحسن البصري: قتال شهده أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وغِبْنَا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا. قال المحاسبي: فنحن نقول كما قال الحسن، ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دخلوا فيه منا، ونتبع ما اجتمعوا عليه، ونقف
عما اختلفوا فيه، ولا نبتدع رأيًا مِنَّا، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله - عَزَّ وَجَلَّ - إذ كانوا غير متهمين في الدين - انتهى ما قاله القرطبي وما نقله عن غيره بتصرف يسير.
10 - (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) :
إنما المؤمنون إخوة في الدين، والأُخوة فيه أَقوى من الأخوة في النسب، فاتقوا الله في الإصلاح بينهم لعلكم ترحمون في الدنيا والآخرة.