6 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) :
الخبر الكاذب تكون آثاره بعيدة عن الصواب مجانبة للحق، ولذا ينبغي التدقيق في التعرف على راوى الخبر، هل هو ممن عرف بالصلاح والصدق فيقبل خبره، أم هو ممن عرف بالفسق والكذب فيتحرى عن خبره ويتثبت منه.
ولهذا أنزل الله هذه الآية الكريمة لتوعية المسلمين بالتدقيق في تلقى الأخبار، لما يترتب على قبولها من الفساق من سيئ الآثار.
سبب نزول الآية:
روى سعيد عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عُقْبَة مُصَّدِّقًا إلى بني المصطلق - أي: جابيًا للصدقة منهم وهي الزكاة - فلما أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم لإحة كانت بينه وبينهم - كما جاء في بعض الروايات - فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بأنهم قد ارتدوا عن الإِسلام، فبعث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، وانطلق خالد حتى أتاهم
ليلًا، فبعث عيونه - أي: جواسيسه - فلما جاءُوا أخبروا خالدا أنهم متمسكون بالإِسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أَتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه، فعاد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فنزلت الآية، فكان نبي الله يقول:"التأني من الله والعجلة من الشيطان".
وجاء في رواية أُخرى أن وفدهم قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعنا رسولك فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدى إليه ما عندنا من الصدقة، فاستمر راجعًا، وبلغنا أنه يزعم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا خرجنا لنقاتله، والله ما خرجنا لذلك، فأنزل الله هذه الآية.
هل كان الوليد فاسقًا؟:
تقول الآية: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) وهي تشير إلى أن الوليد كان فاسقًا، فكيف يبعثه النبي لجلب الصدقة من المسلمين؟
والجواب: أنه لم يكن يعلم بحاله، فلما أرسله وحدث منه ما حدث ظهر فسقه، فنزلت الآية: للتحذير من قبول من يحتمل أنه فاسق حتى يتبينوا.
المعنى للإجمالى للآية: