فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418708 من 466147

فلما أتاه قال له إليك عني فو الله لقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل من الأنصار والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فكان بينهم ضرب بالأيدي والجريد والنعال. قال فبلغنا أنه نزلت فيهم وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ... » ومنها رواية رواها الطبري الذي روى أيضا الرواية السابقة جاء فيها «إن امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد كانت تحت رجل فكان بينها وبينه شيء فضربها فجاء قومها وجاء قومه فاقتتلوا بالأيدي والنعال فبلغ ذلك النبيّ فنزلت الآية وجاء النبيّ فأصلح بينهم» . ومنها رواية رواها الطبري كذلك جاء فيها أن الآية نزلت في رجلين من الأنصار وكانت بينهما مشادة على حقّ لأحدهما على الآخر فقال صاحبه لآخذنّه عنوة لكثرة عشيرته فدعاه الآخر إلى نبيّ الله ليحاكمه فأبى واشتدّ الأمر بينهم فتدافعوا وتناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال فأنزل الله الآية.

ويلحظ أن في الآية ما يفيد أن القتال على أمور وحقوق خاصة يجب إقرارها

بالعدل. وهذا ما يجعلنا نتوقف في الرواية الأولى ولو كان يرويها مسلم. ولا سيما أنها لا تجزم أن الآية نزلت في الحادث الذي ذكر فيها. وإيراد المفسرين لروايات أخرى قد يفيد أنهم لم يأخذوا بها كسبب لنزول الآية. ونرجح أنها نزلت في مناسبة حادث من باب الرواية الثانية. وإلى هذا فإننا نرجح استلهاما من تجانس المواضيع التأديبية في السورة أن الحادث الذي قد تكون الآيتان نزلت في صدده كان سابقا لنزول السورة فكان وسيلة لتضمنها فصلا تعليميّا في ما يجب على المسلمين عند حدوث حادث مماثل.

والآيتان احتوتا تعليما تام الأركان رائع المدى في شأن ما يقوم من نزاع وقتال بين فريقين من المسلمين. وموجها إلى الفريق الذي ليس طرفا في النزاع بين المسلمين. وموجبا عليه بأن لا يقف موقف الساكت المتفرج بل يسارع إلى التدخل والإصلاح بين الفريقين المتنازعين وإحقاق الحق لصاحبه بدون محاباة. ونصرة المظلوم المبغى عليه بالسلاح إذا لم يرتدع الظالم ويقف عند ما رسمه الله ورسوله من حدود الحق والعدل.

وإطلاق العبارة في الآيتين يجعل ما تحتويانه من تعليم عامّا مستمر التلقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت