ألغى الفوارق بينهم ، وصهرهم في بوتقة الإسلام إخواناً متحابين يرفعون هذا الشعار الإلهي:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
كان حريصاً على تأديبهم وتفجير الطاقات الكامنة فيهم ، يهش لكل منهم كأنما يؤثره على الآخرين ، يأسرهم بحديثه وجمال خلقه وفهمه العميق لمعادن الرجال فيأخذون عنه دون شك. يقول لهم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، ويقول:"خذوا عني مناسككم"وكان دائب التربية والتوجيه لهم.
غذاهم بنور القرآن ، فكانوا يجلسون إليه ويتلقون عنه ، فإذا عادوا إلى منازلهم بادرتهم زوجاتهم:"كم نزل من القرآن ؟ وكم حفظتم من حديث رسول الله ؟".
كانوا كما وصفهم القرآن:
{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} .
أعدهم لتحمل الأعباء ونشر الدين في الأرض. وسلحهم بكل أسلحة الحكم قادرين على سياسة الشعوب.
ولذا نرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ركز على الحجاز باعتبار مكة مركز الدائرة.
وإن محمداً في ثلاثة وعشرين عاماً أسس دولة. ووضع لها دستوراً ، ونشر الإسلام في جزيرة العرب ، ولم يمض على موته قليل حتى دق الإسلام أبواب الدنيا ناشراً العدل والرحمة ، وجاء أبو بكر ليخضع الجزيرة لسلطان الدين ، وخرج عمر ليلتحم مع فارس والروم ويقضي على نفوذ أعظم دولتين في ذلك الزمان.
ثم يركب المسلمون البحر في عهد عثمان ومن بعده ، حتى أصبح البحر المتوسط بحيرة عربية ، وانتشر الإسلام في كل أنحاء العمران.
غيرته على أصحابه:
كرمهم القرآن واعتبر الفوز لمن يحشر معهم: