فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416489 من 466147

{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} .

وهذا صحيح في أن الدعوى إلى التسامح دعوة إلى الفضل لا شيء من الضعف فيها ، وإنما هو السمو النفساني الذي لا تشوبه شائبة.

هذا التسامح الذي يدعو القرآن إليه عن فضل ، إنما أساسه الإخاء الذي جعله الإسلام دعامة حضارية ، والذي أراد به أن يكون إخاء بين الناس كافة في مشارق الأرض ومغاربها. والإخاء الإسلامي يتضافر فيه العدل والرحمة من غير ضعف ولا استكانة. وهو إخاء تساو في الحق والخير والفضل غير متأثر بالعاجل من المنافع ، بل يؤثر الآخذون به على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، والآخذون به يخشون الله ولا يخشون غيره.

وهم لذلك الإباء والأنفة ، وهم مع ذلك التواضع الجم ، الصادقون الموفون بعهدهم إذا عاهدوا ، الصابرون في البأساء والضراء وحين البأس ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، لا يصعر أحدهم خده ولا يمشي في الأرض مرحا ، وقاهم الله شح أنفسهم ، لا يقولون على اللهولا على عبادة الكذب ، ولا يحبون أن

تشيع الفاحشة في الذين آمنو ، يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ، وإذ ما غضبوا هم يستغفرون غيظهم ويعفون عن الناس ، يجتنبون كثيرا من الظن ولا يتجسسون ولا يغتاب بعضهم بعضا ، لا يأكلون أموالهم بينهم بالباطل ، ولا يدلون بها إلى الحكام ليأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ، تتنزه نفوسهم عن الحسد وعن الخديعة وعن لغو القول وعن كل منقصة.

وهذه الصفات والأخلاق التي يقوم عليها أدب النفس ويهذب الخلق على مقتضاها ، إنما تستند إلى النظام الروحي الذي نزل به القرآن الكريم والذي يتصل بالإيمان بالله.

(جـ) عظمة النبوة:

تظهر العظمة المحمدية في هذا الجانب المشرق من حياة الدعوة. كيف استطاع أن يؤلف بين رجال تباينت أفكارهم وأمزجتهم وجنسياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت