ولو شئنا أن نجئ بطرف مما في القرآن في أدب النفس ، وتهذيب الأخلاق لا نفسح المجال إلى ما لا تنفسح له خاتمة الكتاب وحسبنا أن نذكر أنه ما خص كتاب على الخير والفضل ما خص القرآن ، وما سما كتاب بالنفس الإنسانية ما سما بها القرآن ، وما تحدث كتاب عن البر والرحمة ، وعن الإخاء والمودة ، وعن التعاون والوفاق ، وعن الصدقة والإحسان ، وعن الوفاء وأداء الأمانة ، وعن سلامة القلب وصدق الطوية ، وعن العدل والمغفرة ، وعن الصبر والثبات ، وعن التواضع والإذعان ، وعن الخير والمعروف ، وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقوة والإقناع والإعجاز في الأداء ، ما تحدث القرآن. وما نهى كتاب عن الضعف والجبن وعن الأثرة والحسد ، وعن البغض والظلم ، وعن الكذب والنميمة ، وعن التبذير والبخل ، وعن الاعتداء والإفساد ، وعن البهتان واللمز ، وعن الغدر والخيانة ، وعن كل رذيلة ومنكر ، ما نهى القرآن ، وبالقوة والاقناع والإعجاز التي نزل بها الوحي على النبي العربي.
وما من سورة تتلوها إلا وجدت فيها من الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر والتوجه إلى الكمال ما تسمو به نفسك غاية السمو. اسمع إلى قوله تعالى في التسامح:
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} .
ويول الله تعالى:
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} .
ولكن هذا التسامح الذي يدعو إليه القرآن لا يدفع إليه ضعف ، وإنما يدفع إليه سمو الخلق وحرص على استباق الخيرات ، وترفع عن الدنايا.
ويقول الله تعالى:
{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} .
ويقول تعالى: