ويحتمل: تكاد تنشق لعظمة الربّ، وجلاله، وعظم سلطانه؛ كقوله - تعالى -: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) .
أخبر أنه لو جعل في الجبال والأرض والسماء من المعنى والتمييز ما جعل في البشر، لكانت هذه الأشياء بالوصف الذي ذكر من الخضوع لربّها، وهو كما ذكر في آية أخرى: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) ، يخبر عن شدّة خضوع هذه الأشياء وخشوعها لربها وتذللها له، وعناد الكفرة واستكبارهم، وقلة خضوعهم لربهم، واللَّه أعلم.
ويحتمل أن يكون قوله - تعالى - (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) ؛ لكثرة أهلها وازدحامهم فيها، وعبادتهم لربهم، على ما ذكر في الخبر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أطت السماء وحق لها أن تئط، ما من موضع قدم فيها إلا وملك فيها: ساجد، أو راكع، أو قائم، يسبح اللَّه - تعالى - ويصلي له"، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) .
هذا يدل على أن ما ذكر من تفطر السماء؛ لعظم ما يقوله الملاحدة فيه من الشريك، والولد، والصاحبة، حيث قال على إثره: (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) ، أي: الملائكة ينزهونه ويبرئونه عما يقولون فيه، ويثنون عليه بالثناء الذي يليق به، ويصفونه بما هو أهله، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) امتحنهم - جل وعلا - بالتسبيح، والثناء له، والاستغفار لأهل الأرض، على ما ذكر.