{وَالّذِينَ اتّخَذُوا مِنْ دونه أَوْلِيَاءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ في الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في السَّعِيرِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ في رَحْمِتهِ وَالظّالُمِونَ مَالَهُمْ مِنْ وَلِى وَلا نَصِيرٍ أَم اتّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِى وَهُوَ يُحْيِى الَمْوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير وَما اخْتَلْفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنيبُ فَاطِرُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤكُمْ فِيهِ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 6 - 11] .
فتأمل كيف ذكر هذا النفي تقريرا للتوحيد، وإبطالا لما عليه أهل الشرك: من تشبيه آلهتهم، وأوليائهم به، حتى عبدوهم معه. فحرفها المحرفون وجعلوها تُرْسا لهم في نفى صفات كماله، وحقائق أسمائه وأفعاله.
وهذا التشبيه الذي أبطله الله سبحانه نفيا ونهيا: هو أصل شرك العالم، وعبادة الأصنام: ولهذا نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يسجد أحد لمخلوق مثله أو يحلف بمخلوق مثله، أو يصلى إلى قبر، أو يتخذ عليه مسجدا، أو يعلق عليه قنديلا أو يقول القائل: ما شاء الله وشاء فلان. ونحو ذلك، حذرا من هذا التشبيه الذي هو أصل الشرك.
وأما إثبات صفات الكمال فهو أصل التوحيد.
فتبين أن المشبهة هم الذين يشبهون المخلوق بالخالق في العبادة والتعظيم والخضوع، والحلف به، والنذر له، والسجود له، والعكوف عند بيته، وحلق الرأس له، والاستغاثة به، والتشريك بينه وبين الله، في قولهم: ليس لي إلا الله وأنت، وأنا متكل على الله وعليك. وهذا من الله ومنك. وأنا في حسب الله وحسبك، وما شاء الله وشئت. وهذا لله ولك.
وأمثال ذلك.
فهؤلاء هم المشبهة حقا، لا أهل التوحيد، المثبتون لله ما أثبته لنفسه، والنافون عنه ما نفاه عن نفسه، الذين لا يجعلون له ندا من خلقه، ولا عدلا، ولا كفؤا، ولا سميا، وليس لهم من دونه ولي ولا شفيع.