فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399196 من 466147

لذلك أراد سيدنا يوسف عليه السلام أن يُفهمنا أن الوصول إلى درجة الإحسان يسير، وأن يشرح لهما الطريق أولاً، فلم يُحدِّثهما أولاً عن تفسير الرؤيا إنما استغل الموقف لصالح دعوته ورسالته كداعية إلى الله ورآهما في حاجة للتوجيه والوعظ والنصح.

ثم إن حاجتهم إليه لتفسير الرؤيا ستجعل الآذان مُصغية لكلامه، لذلك دخل معهما في هذا الحوار الإيماني الدعوي:

{ياصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] ثم راح يُحدِّثهم في العقيدة وتصفيتها من شوائب الشرك

{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذلك الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] .

وبعد أنهى مهمته كداعية، أخذ يفسر لهما الرؤيا:

{ياصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف: 41] .

ولو أن يوسف عليه السلام قدَّم تفسير الرؤيا على النصيحة ما كان أخذ من صاحبيه الاهتمام المطلوب، لأن العادة أن يكون الإنسان رَهْن حاجته فإنْ قضاها انصرف عنك، وهذه المسألة تعلمنا: إذا كان لك حاجة عند المحتاج إليك فابدأ بها لتجد الاهتمام المطلوب، لأنه في مجيئه إليك شعور بأنك الأعلى.

إذن: قوله سبحانه: {أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ .. } [الشورى: 13] لا تأخذوا أرباباً من دون الله، أو لا تتفرقوا في الدين شيعاً وأحزاباً، كما في قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ .. } [الأنعام: 159] فساعة تتشتت الجماعة فِرَقاً اعلم أنهم جميعاً جانبوا الصواب، لأن الحق واحد يجب أنْ نلتفَّ جميعاً حوله.

كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت