{وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] .
والأزواج جمع زوج، وزوج لا تعني الاثنين كما يفهم البعض، إنما تعني (فَرْداً) معه مثله، كذلك كلمة توأم.
{وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْواجاً} [الشورى: 11] سبق في سورة الأنعام:
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ..} [الأنعام: 143 - 144] .
إذن: ما دام قال لنا ثمانية أزواج، ثم عدّد أربعة فكلُّ نوع مكوَّن من زوجين زوج وزوج {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [الشورى: 11] أي: في الجعل ويذرؤكم يعني يكثركم، نلحظ أنه تعالى لم يقُلْ يذرأكم به يعني: يُكثركم بالجعل، إنما {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [الشورى: 11] وفيه تأتي بمعنى بسببه.
كما في الحديث الشريف:"دخلتْ امرأةٌ النارَ في هِرَّة حبستْها"يعني: بسبب هرة ونقول مثلاً لما واحد فتوة يعمل جريمة نقول (أهو راح فيها) يعني: بسببها.
وقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] له مناسبته هنا، فلما تكلم الحق سبحانه عن الأزواج في كل شيء أراد سبحانه أن يُنزِّه ذاته تعالى عن هذه المسألة، فقال {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ولنفي المماثلة نقول: ليس مثله شيء، أما هنا فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
إذن: جعل لنفسه مثلاً، لأن العرب تنطق بالمثل وتريد به الإنسان نفسه، فإذا حدث من شخص أمرٌ ما يقولون له: مثلك لا يفعل هذا، يعني: أنت لا يصح أنْ تفعله، لأن مثلك لا يفعله، مثلك لا يجبُنُ عند الحرب، لكن لماذا لا يقولون أنت لا تجبن عند الحرب وأتى بالمثل؟
تأمَّل هنا المرحلية اللغوية، حين تقول: زيد مثل الأسد هذا يعني أنه دون الأسد، فأنت شبَّهته بالأعلى في الصفة. إذن: المثل أقلّ من الأصل، ولو فُرض أن الحق له مثل لا نقول: إن الله له مثل لأن مثله أدنى منه. إذن: لا مثْلَ له، وهذا معنى قول الشاعر:
وَلَمْ أَقُلْ مثْلَكَ أعْنِي به ... سِوَاكَ يَا فَرْداً بلاَ مُشبهِ