قال:
وصالياتٍ كَكُمَا يُؤثَفَيْن ...
فأدخل على الكاف كافاً تأكيداً للتشبيه.
وقيل: المثل زائدة للتوكيد؛ وهو قول ثعلب: ليس كهو شيء؛ نحو قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهتدوا} [البقرة: 137] .
وفي حرف ابن مسعود"فَإنْ آمَنُوا بِمَا آمَنْتُمْ بهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا"قال أوْس بن حَجَر:
وقَتْلَى كمثل جذوع النخ ... يل يغشاهم مطر منهمر
أي كجذوع.
والذي يُعتقد في هذا الباب أن الله جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته وحسنى أسمائه وعليّ صفاته، لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ولا يشبّه به، وإنما جاء مما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق، فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي؛ إذ صفات القديم جل وعز بخلاف صفات المخلوق؛ إذ صفاتهم لا تنفك عن الأغراض والأعراض، وهو تعالى منزّه عن ذلك؛ بل لم يزل بأسمائه وبصفاته على ما بيّناه في (الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى) ، وكفى في هذا قوله الحق: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .
وقد قال بعض العلماء المحققين: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطّلة من الصفات.
وزاد الواسطيّ رحمه الله بياناً فقال: ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل، ولا كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ؛ وجلّت الذات القديمة أن يكون لها صفة حديثة؛ كما استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمة.
وهذا كله مذهب أهل الحق والسنة والجماعة.
رضي الله عنهم!
قوله تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} تقدّم في"الزُّمَرَ"بيانه.
النحاس: والذي يملك المفاتيح يملك الخزائن؛ يقال للمفتاح: إقليد، وجمعه على غير قياس؛ كمحاسن والواحد حسن.
{يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تقدّم أيضاً في غير موضع.
قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً} فيه مسألتان: