فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399063 من 466147

{وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ}

يَقُولُ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ «فَأَنْ» إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَامِ، فِي مَوْضِعِ نَصَبٍ عَلَى التَّرْجَمَةِ بِهَا عَنْ «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ رَدًّا عَلَى الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {بِهِ} وَتَفْسِيرًا عَنْهَا، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا، أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ، وَهُوَ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا وَصَفْتُ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِيَ أَوْصَى بِهِ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَصِيَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ إِقَامَةُ الدِّينِ الْحَقِّ، وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.

عَنْ مُجَاهِدٍ: {مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} قَالَ: «مَا أَوْصَاكَ بِهِ وَأَنْبِيَاءَهُ كُلَّهُمْ دَيْنٌ وَاحِدٌ»

عَنْ قَتَادَةَ {مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} قَالَ: «الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ»

وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} أَنِ اعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا شَرَعَ لَكُمْ وَفَرَضَ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ فِي قَوْلِهِ: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} .

وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}

يَقُولُ: وَلَا تَخْتَلِفُوا فِي الدِّينِ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِالْقِيَامِ بِهِ، كَمَا اخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ قَبْلِكُمْ

عَنْ قَتَادَةَ: «تَعلمُوا أَنَّ الْفُرْقَةَ هَلَكَةٌ، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ ثِقَةٌ»

وَقَوْلُهُ: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، وَإِفْرَادِهِ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالْبَرَاءَةِ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ.

عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «أَنْكَرَهَا الْمُشْرِكُونِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَصَادَمَهَا إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ، فَأَبَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا أَنْ يُمْضِيَهَا وَيَنْصُرَهَا وَيُفْلِجَهَا وَيُظْهِرَهَا عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت