فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398902 من 466147

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} [يس: 69] عندما اتهمه الكفار بأنه شاعر، والمعنى: أنه لا يقول الشعر ليس لأنه عاجز عن قوله، بل عنده أدوات الشعر ويستطيعه، لكنه لا ينبغي أنْ يقوله ولا يصح، لأن الله يُعده لأمر أعظم من شعركم.

فقوله سبحانه

{وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} [مريم: 92] تأكيد أنه تعالى لو أراد له ولداً لفعل، لكن هذا أمر لا ينبغي في حقه تعالى لأنه مُنزَّه عنه، لذلك قال في موضع آخر:

{قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف: 81] يعني: على فرض أنِ اتخذ ولداً فسأكون أول المؤمنين به.

وقوله: {وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الشورى: 5] الملائكة من الغيبيات، والسماء والأرض من الحسيات، فالحسيات غاضبة تكاد تتشقق من هذا القول، أما الملائكة فيسبحون بحمد ربهم ويُنزِّهونه عن اتخاذ الولد، وجاء التسبيح قبل التحميد، التسبيح يعني نفي المماثلة لأيِّ كائن مَنْ كان، أما التحميد فيجب لله تعالى على نعمه ومنحه، فالتسبيح أوْلَى من التحميد ومُقدَّم عليه.

وقوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ} [الشورى: 5] فهم لا يستغفرون لأنفسهم، بل يستغفرون لمن في الأرض، وهذا يعني أنهم بلا ذنوب، ولو كان لهم ذنوب لاستغفروا لأنفسهم من باب أوْلَى. والاستغفار هنا عام لكل مَنْ في الأرض بما فيهم الكفار.

وفي موضع آخر قال:

{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} [غافر: 7] أما هنا فقال: {لِمَن فِي الأَرْضِ} [الشورى: 5] فشمل الجميع، والاستغفار لغير المؤمنين طلب المغفرة لهم وطلب الهداية، وأنْ يلهمهم الله الإيمان به.

أما الحديث الشريف الذي ورد فيه:"ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وينادي مَنَاد من قِبَل الله تعالى يقول: اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً".

قالوا: الدعاء بالتلف للممسك هنا لا يتعارض مع استغفار الملائكة لمن في الأرض، لأن المنفق يستغني عن ماله وينفقه في سبيل الله، فحبه لله تعالى أعظم من حبه للمال، أما الممسك فيحب ماله ويبخل به، وحين يدعو عليك الملَك بالتلف فإنما ليُخلصه من مال صرفه عن الله، فتلَفُ هذا المال نعمة أو مصيبة يُثَاب عليها.

إذن: هو دعاء بالخير في كلتا الحالتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت