فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398899 من 466147

{مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف: 20] فلو كان يعلم أنها شجرة الخلد لأكل منها من باب أوْلى، ولم يسأل الله أنْ يُنظره إلى يوم يبعثون، وهذه غفل عنها آدم أيضاً، وقد قال الله في حقه:

{وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] ؛ ولذا لا نعتب على من نَسِي؛ فإن المُوَصَّيْن بنو سَهْوان.

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ العَظِيمُ}

أي: لله تعالى ما في السماوات وما في الأرض ملكاً لا يتصرف فيه الخليفة، هذه منطقة حرام أنْ يتصرَّف أحد في مُلْك هو لله تعالى وحده، إنما يتصرف الخليفة فيما دون ذلك من الأحداث.

وحين نستقرئ هذه الآية وأمثالها في القرآن نجد الحق سبحانه يقول مرة: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الشورى: 4] ويقول مرة:

{وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [النحل: 52] ذلك لأن الخلق متفاوت، فهناك خلْق موجود في السماء وفي الأرض وهم الملائكة، وهناك خلق للسماء فقط، هم الملائكة العالون وهناك خَلْق للأرض فقط هم: الجن والإنس.

فحين يقول: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الشورى: 4] يذكر الجنسين، وحين يقول:

{وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [النحل: 52] يذكر الجنس المشترك بينهما.

نفهم من ذلك أن الكون الذي نعيش فيه ليس مِلْكاً لأحد على الحقيقة، فالملكية لله تعالى وإنْ ملَّك بعضاً شيئاً فهو موقوت، ومن باطن ملكه تعالى حتى لا يغترَّ أصحابُ الأملاك بأملاكهم، أنت مجرد خليفة لستَ مالكاً، هذه الأرض عبارة عن ملعب نحن جميعاً فقط نلعب فيه ولا يملكه منا أحد

{للَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [المائدة: 120] .

وقالوا: اللام للملك كما في: القلم لزيد. وللاختصاص كما لو قلتَ: الحبل للفرس، فالفرس لا يملك الحبل إنما يملكه صاحب الفرس، فالحبل يخص الفرس.

وفي قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الشورى: 4] تفيد المعنيين، فهي للملك وللاختصاص أو القصر بتقديم الخبر الجار والمجرور له، فالملك هنا لله وحده لا يشاركه في ملكه أحد، تقول: لزيد القلم يعني خاص به ومقصور عليه، أما (القلم لزيد) يمكن أن تقول: ولعمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت