فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366473 من 466147

فالمناسب ان يفسر العذاب بالعذاب في الآخرة لأنها هي دار الجزاء على التكليفات وإن كان المراد بالاذن الارادة والتسخير كما هو الظاهر فالظاهر ان المراد به عذاب الدنيا قال البغوي وذلك ان الله عزّ وجلّ وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منه عن أمر سليمان ضربه صربة أحرقته - لا يقال ان كان الله أراد من الجن العمل فكيف يتصور من الجن العدول عنه لأنه يلزم منه تخلف المراد عن الارادة وهو محال لأن من في قوله تعالى وَمِنَ الْجِنِّ للتبعيض فالمعنى ان الله تعالى أراد ان يعمل لسليمان بعض الجن أي أكثرهم ولذلك وكل ملكا يعذب من عدل من أمر سليمان وذلك في الظاهر سبب لأن يعمل لسليمان أكثر الجن - أو يقال معنى قوله من يرغ من أراد الزيغ منهم يضربه الملك حتى لا يزيغ.

يَعْمَلُونَ لَهُ حال من فاعل يعمل أو مستأنفة ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ قصورا حصينة ومساجد رفيقه ومساكن شريفة سميت بها لأنها يدب عنها ويحارب عليها - قال البغوي فكان مما عملوا له بيت المقدس ابتدأه داود ودفعه قامة رجل فاوحى الله إليه انى لم اقض ذلك على يدك ولكن ابن لك أملّكه بعدك اسمه سليمان أقضي تمامه على يده فلمّا توفاه الله استخلف سليمان فاحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن والشياطين وقسّم عليهم الأعمال فخصّ كل طائفة منهم بعمل يستصلحها له فارسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام الأبيض من معادنه - فامر ببناء المدينة بالرخام والصفاح وجعل اثنى عشر ربضا وانزل بكل ربض منها سبطا من الأسباط وكانوا اثنى عشر سبطا فلما فرغ من بناء المدينة ابتدا في بناء المسجد وفرق الشياطين فرقا فرقا يستخرجون الذهب والفضة والياقوت من معادنها والدر الصافي من البحر وفرقا يقلعون الجواهر والحجارة من أماكنها وفرقا يأتونه بالمسك والعنبر وسائر الطيب من أماكنها فأتى بذلك التي لا يحصيها الا الله عزّ وجلّ - ثم احضر الصناعين وأمرهم بنحت تلك الحجارة المرتفعة وتصييرها ألواحا وإصلاح تلك الجواهر وثقب اللآلي واليواقيت - وبنى المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت