قال: فأمر سليمان بعقاب مع فراخه فجعله في صندوق من حجر يوماً وليلة ، ثم سرح العقاب دون الفراخ ، فمرّ العقاب وجاء بذلك الحجر بعد يوم وليلة ، وثقب به الصندوق حتى وصل إلى فراخه . فوجه سليمان مع العقاب نفراً من الجن حتى أتوه به منه قدر ما علم أن فيه كفاية ، واستعمل ذلك في أدوات الصناعين ، فسهل عليهم نحتها من غير تصويت وهو الحجر الذي يستعمل في نقش الخواتيم وثقب الجواهر إلى اليوم ، وهو حجر عزيز ثمين.
قال: فبنى سليمان (عليه السلام) المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر ، وعمّده بأساطين المها الصافي ، وسقفه بألواح الجواهر الثمنية وفصّص سقوفه وحيطانه باللآلئ واليواقيت وسائر الجواهر ، وبسط أرضه بألواح الفيروز ، فلم يكن يومئذ بيت في الأرض أبهى ولا أنور من ذلك المسجد ، كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر.
فلما فرغ منه جمع إليه أخيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله وأنّ كل شيء فيه خالص لله ، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيداً.
وقالوا: من أعاجيب ما اتخذ سليمان عليه السلام ببيت المقدس أنْ بنى بيتاً وطيّن حائطه بالخضرة وصقله ، فكان إذا دخله الورِع البرّ استبان خياله في ذلك الحائط أبيض ، وإذا دخله الفاجر استبان فيه خياله أسود . فارتدع عند ذلك كثير من الناس عن الفجور والخيانة.
ونصب في زاوية من زوايا المسجد عصا أبنوس ، فكان من مسها من أولاد الأنبياء لم يضره مسها ، ومن مسها من غيرهم احترقت يده.