ومررت برجل وهو جالس عند إسكاف يستعمله في إصلاح خف له ، فسمعته يشترط معه أن يصلحه بحيث يبقى معه أربع سنين ونسي نزول الموت به قبله ، فضحكت من غفلته وجهله.
ومررت بعجوز تتكهن وتخبر الناس بما لا يعلمون من أمر السماء ، وقد كنت عهدت رجلاً دفن في موضع فراشها ذهباً كثيراً في الدهور الخالية ، فرأيتها تموت جوعاً وتحت فراشها ذهب كثير لا تعلم بمكانه ، ثم تخبر الناس عن أمر السماء فضحكت منها.
ومررت برجل في بعض المدن ، وقد كان به داء فيما قيل فأكل البصل فبرأ من دائه ، فصار يتطبّب للناس ، فكان لا يأتيه أحد يسأله عن علّة إلاّ أمره بأكل البصل وإنه لأضرّ شيء ، حتى إنّ ضره ليصل إلى الدماغ ، فضحكت منه.
ومررت ببعض الأسواق فرأيت الثوم وهو أفضل الأدوية كلّها يكال كيلاً ، ورأيت الفلفل وهو أحد السموم القاتلة يوزن وزناً فضحكت من ذلك.
ومررت بناس قد جلسوا يبتهلون إلى الله تعالى ويسألونه المغفرة والرحمة ، فملَّ منهم قوم وقاموا ، وجاء آخرون وجلسوا فرأيت الرحمة قد نزلت عليهم ، فأخطأت الذين كانوا من أهل المجلس ، وغشيت الذين جاؤوا فجلسوا ، فضحكت ؛ تعجباً للقضاء والقدر .
قالوا: فقال سليمان له: هل عرفت في كثرة تجاربك وجولاتك في البر والبحر شيئاً تنحت به هذه الجواهر فتلين فيسهل نحتها وثقبها فلا تصوت؟ فقال: نعم يا نبي الله ، أعرف حجراً أبيض كاللبن يقال له السأمور غير أني لا أعرف معدنه الذي هو فيه ، وليس في الطير شيء هو أحيل ولا أهدى من العقاب . فمر بعقاب أن تجعل فراخه في صندوق حجر معه ليلة ، ثم تسرّح ذلك العقاب وتترك فراخه في الصندوق فإنه سيأتي بذلك الحجر فيضرب به ظهر الصندوق حتى يُنقبه به ليصل إلى فراخه.