ذنوبه حتى يوافى بها يوم القيامة.
وقيل: المعنى: ليس يجازى بمثل هذا الجزاء الذي هو الاصْطِلاَمُ والهلاك إلا من كفر.
وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ حُوسِبَ هَلَكَ ، قالت: فقلت يا ني الله ، فأين قوله: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} [الإنشاق: 8] قال: إنما ذلك العرض ، ومن نوقِش الحِسَابَ هَلَكَ".
ثم قال تعالى ذكره: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القرى التي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً} أي: مما أنعم الله به على هؤلاء ، أي: جعل بينهم وبين القرى التي بارك فيها - وهي الشام - قرى ظاهرة ، قاله مجاهد وقتادة .
قال ابن عباس: هي الأرض المقدسة.
وقوله: {قُرًى ظَاهِرَةً} أي: متصلة متقاربة تتراءة من كان في قرية رأى القرية التي تليها لقربها منها.
قال الحسن: كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية ويروح إلى قرية أخرى.
قال الحسن: كانت المرأة تضع زنبيلها على رأسها تشتغل بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ من كل الثمار ، يرقد من غير أن تحترف شيئاً ، بل يمتلئ الزنبيل مما يتساقط من الثمار في حال مسيرها تحت الثمار لاتصال بعض الثمار ببعض.
وقال ابن عباس: {قُرًى ظَاهِرَةً} أي: عربية بين المدينة والشام ، وهو قول الضحاك.
وقال ابن زيد: كان بين قريتهم وبين الشام قرى ظاهرة.
قيلأ: وإن كانت المرأة لتخرج ومعها مغزلها ومِكْتَلها على رأسها ، تروح من قرية إلى قرية وتغدوا أو تبيت في قرية ، لا تحمل زاداً ولا ماءً فيما بينها وبين الشام .
وقال المبرد: الظاهرة: المرتفعة.
ثم قال: {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير} أي: جعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها مسيراً مقدراً من منزل إلى منزل ، لا ينزلون إلا في قرية ولا يغدون إلا من قرية.
وقال الفراء: جعل الله لهم بين كل قريتين نصف يوم.