وروي أن الله جل ذكره أرسل عليهم ماء أحمر فشق السد وهدمه وحفر الوادي ، فارتفعت حفتاه عن الجنتين فغاب عنهما الماء فيبستا ، ولم يكن الماء الأحمر من السد ، إنما كان عذاباً أرسله الله عليهم من حيث شياء.
ثم قال تعالى: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ} أي: جعلنا/ لهم مكان الجنتين اللتين كانتا تثمر عليهم أطيب الفواكه {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} .
قال ابن عباس: هو الأراك . وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك .
وقال ابن زيد: أُبْدِلُوا مكان العنب أرَاكاً ، ومكان الفاكهة أثْلاً ، وبقي لهم شيء من سدر قليل . فالأثل على هذا ثمر الأراك.
وقال الخليل: الخَمْطُ الأراك ، فهذا يدل على قطافه كأنه قل ثم أراك . ومن نون جعل الثاني بدلاً من الأول.
قال المبرد: الخَمْطُ كل ما تغير إلى ما لا يشتهى ، يقال خمط اللبن إذا حمض.
وقال أبو عبيدة: الخمط كل شجرة فيها مرارة ذات شوك.
وقال القُتَبِي: يقال للحامضة خمطة ، وقيل: الخمطة التي قد أخذت شيئاً من الريح.
والأثْلُ: الطْرفاء ، قاله ابن عباس.
وقيل: هو شجر يشبه الطرفاء .
وقيل: هو السَّمُرُ.
ثم قال: {ذلك جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ} أي: عاقبناهم بكفرهم بالله ورسله ، أي: هذا الذي فعلنا بهم جزاءً منا لهم بكفرهم.
وقيل: التقدير: وجزيناهم ذلك بكفرهم.
ف {ذلك} في موضع نصب على هذا ، وفي موضع رفع على القول الأول على الخبر للابتداء المحذوف.
ثم قال: {وَهَلْ نجازي إِلاَّ الكفور} أي: وهل يكافأ إلا من كفر بالله ، فأما جاء المؤمنين فهو تفضل من الله لا مكافأة ، لأنه جعل لهم بالحسنة عشراً ، فذلك تفضل منه ، وجعل للمسيء بالواحدة واحدة مكافأة له على جرمه ، فالمكافآت لأهل الكبائر . والكفر ، والمجازاة لأهل الإيمان مع التفضل.
قال مجاهد: {نجازي} يعاقب.
قال قتادة: إذا أراد بعبد كرامة يقبل حسناته ، وإذا أراد بعيد هواناً أمسك عليه