وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل:"أن سليمان كان يَتَجَرَّد في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل وأكثر ، يُدْخِلُ طعامَه وشرابه ، فأدخله في المرة التي مات فيها ، فمات متكئاً على عصاه لا يعلم أحد بذلك ، والشياطين يعملون له يخافون أ ، يخرج فيعاقبهم ، وكانت الشياطين تَجتَمِع حول المِحراب ، وكان المحراب له كوى بين يديه ومن خلفه فدخل شيطان من أولئك فمر ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق ، فمر ولم يسمع صوت سليمان ثم رجع لم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق ، ونظر إلى سليمان قد سقط ميتاً ، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات ففتحوا عليه فأخرجوه ووجدوا مِنْسَأَتَهُ - وهي العصا بلسان الحبش - قد أكلتها الأرضة . ولم يعلموا منْذُ كَمْ مات ، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يوماً وليلة ثم حسبوا على ذلك النحو ، فوجدوه قد مات منذ سنة".
وروي أن الجن كانت تظن أن الشياطين كانوا يعلمون الغيب ، فأحب الله أن يبين لهم أن الغيب لا يعلمه غيره ، فمات سليمان صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على عصاه ، والشياطين
دائبة في العمل له وفي الطاعة ، فأقام أربعين يوماً متكئاً على العصا فبعث الله عز وجل الأرضة - وهي السُّوسَة - فأكلت العصا فانكسرت فخر سليمان ، فلما خر تبينت الجن أن الشياطين لا يعلمون الغيب ، إذ لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا وقت موت سليمان ، ولم يتمادوا في العمل والسُخرة له وهو ميت.
ويروى أن الشياطين قالت للأرضة لو كُنْتِ تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام ، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب/ ، ولكننا سننقل إليك الماء والطين ، فهم ينقلون لها ذلك حيث كانت ، وذلك هو الطين الذي يكون في جوف الخشب تأتيها به الشياطين شكراً لها.