وذكر أبو عبيد في كتاب"مواعظ الأنبياء"أنه لما نزل على داود {اعملوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً} قال داود: يا رب كيف أشكرك وأنت الذي تنعم علي ثم ترزقني على النعمة الشكر ، فالنعمة منك والشكر منك ، فكيف أطيق شكرك ؟ مقال: يا داود الآن عرفتني حق معرفتي.
قال أبو عبد الرحمن الحبلي: الصلاة شكر والصوم شكر ، وكل عمل يعمل لله شكر ، وأفضل الشكر الحمد.
قال محمد بن كعب: كل عمل يبتغى به وجه الله فهو شكر.
وأجاز أبو حاتم الوقف على"داود"، ويبتدئ/ بـ"شُكْراً"، على معنى: أشكروا شكراً .
ولا يجوز عند غيره لأن اعملوا قام مقام اشكروا فلا يفرق بينهما.
قوله تعالى ذكره: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت} إلى قوله: {إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ المؤمنين} .
أي: فلما جاء أجل سليمان فمات ، ما دّلَّ الجن على موته إلا دابة الأرض ، وهي الأرضة وقعت في عصاه التي كان متكئاً عليها فأكلتها ، وهي المنسأة.
قال قتادة: أكلت عصاه حتى خر.
وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وأصل المنسأة الهمز لأنها مشتقة من نسأت الدابة إذا ضربتها بعصا أو غيرها لتسير.
ولكن نافعاً وأبا عمرو أبدلا من الهمزة ألفاً لغة مسموعة . وليس البدل في وحو هذا بالمطرد إلا في الشعر .
وقد كان أبو عمرو يقول: لست أدري مِمَّ هي إلا أنها غير مهموزة . فرأى ترك همزها على طريق الاحتياط مع نقله ذلك عن أئمته أولاً وإنما كان ترك الهمزة للاحتياط ، إذ جهل الاشتقاق لأن كل ما يهمز يجوزك ترك همزة ، وليس كل ما لا يهمز يجوز همزه.
ثم قال: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجن} أي: فلما سقط سليمان عند انكسار الصعا تبينت الجن.
{أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الغيب مَا لَبِثُواْ فِي العذاب المهين} أي: علم أن الجن لم تكن تعلم الغيب ، لأنها لو كانت تعلم الغيب ما بقيت في العمل والتعب لسليمان وهو ميت.