قال ابن زيد: قدور أمثال الجبال من عظمها يعمل فيها الطعام لا تحرك ولا تنقل ، كما قال الجبال راسيات.
وعن ابن زيد أيضاً: أنها قدور من نحاس تكون بفارس.
وقال الضحاك: هي قدور كانت تعمل من الجبال حجارة.
ثم قال تعالى: {اعملوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً} أي: اعملوا لله الشكر ، أي: من أجل الشكر على نعمه عليكم ، فيكون شكراً مفعولاً من أجله .
ويجوز أن يكون مصدراً على معنى: اشكروا له شكراً ، وقام"اعملوا"مقام اشكروا.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد يوماً إلى المنبر قائلاً:"اعملوا آل داود شكراً"فقال: ثلاثة مَنْ أُوتيهن فقد أُوتي مثل ما أوتي آل داود: العدل في الغضب والرضى ، والقصد في الفقر والغنى ، وَخَشية الله في السرو العلانية"."
وقال مجاهد: لما قال الله جل ذكره: {اعملوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً} ، قال داود لسليمان: إن الله قد ذكر الشركر ، فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل ، قال: لا قدر ، قال: فكافني صلاة الظهر قال: نعم ، فكفاه.
قال الزهري: اعملوا آل داود شكراً ، قولوا: الحمد لله.
وروي أن داود عليه السلام كان قد جزأ الصلاة على أهل بيته وولديه ونسائه وأهله ، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار إلاّ وإنسان من آل داود يصلي فعمتهم هذه الآية
{اعملوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً} .
وروي أن محرب داود صلى الله عليه وكان لا يخلو من مصل ، فإذا أراد المصلي حاجة لا يخرج حتى يأتي غيره من آل داود يصلي في المحراب.
وقال محمد بن كعب: الشكر تقوى الله والعمل بطاعته . وقيل: كل عمل من الخير شكر.
وروي أن داود صلى الله عليه قال: إلهي كيف لي أشكرك ولا أصل إلى شكرك إلا بمعونتك ، فأوحى الله إليه: يا داود ، ألسْتَ تَعْلَمُ أن الذي بك من النعم مني ؟ قال بلى يا رب ، قال: [فإن الرضى بذلك منك ، شكر] .
ثم قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} أي: قليل منهم الموحدون المخلصون
العمل لله.