ثم قال: {وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا} أي: ومن يزل ويعدل من الجن عما أمر به من طاعة سليمان.
{نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعير} في الآخرة وهو عذاب النار المتوقدة.
ثم قال تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ} أي: من كل شيء مشرف.
والمحراب في اللغة كل شيء مشرف مرتفع ، وكل موضع شريف ، ومنه قيل/ للموضع الذي يصلي فيه الإمام محرام لأنه يعظم ويشرف ويرفع . وقيل: المحراب مقدم كل بيت ومسجد ومصلى.
قال مجاهد: المحاريب في الآية: بنيان دون القصور .
وقال قتادة:"محاريب": قصور ومساجد.
قال الضحاك:"محاريب": مساجد.
وقال ابن زيد . محاريب مساكن وقراء قوله: {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب} [آل عمران: 39] . أي: في مسكنه ، وقد تقدم ذكره.
ثم قال: {وَتَمَاثِيلَ} قال مجاهد: تماثيل من نحاس.
وقال الضحّاك تماثيل: تماثيل الصور.
وهذا عند أكثر العلماء منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل الصورة ، وتوعده لمن عملها أو اتخذها . وكان في ذلك صلاح في الدين أنه بعث على الله عز وجل والصور تعبد ،
فكان الأصلح إزالتها.
وقد قال قوم: عمل الصور جائز بهذه الآية وبما صح عن (المسيح) عليه السلام.
ثم قال تعالى: {وَجِفَانٍ كالجواب} أي كالحياض . كانوا ينحتون له ما يشاء من جفان كالحياض ، وهو جمع حابيَّة يجيبى فيها الماء ، أي يجمع.
وروي عن مجاهد أن الجوابي جمع جوبة وهي الحفرة الكبيرة تكون في الجبل يجتمع فيها الماء.
وقاله أيضاً ابن عباس.
وعنه: كالحياض .
وهو قول الحسن وقتادة والضحاك.
وقيل: إنها كانت تُعمل له كهيئة الطير.
ثم قال: {وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} أي: ثابتات لا تحرك من موضعها لعظمها قال ابن القاسم: قال مالك:"وجفان كالجواب:"كالجوبة من الأرض.
قال: وقدور راسيات"هي قدرو لا تحمل ولا تحرك."
والجوبة من الأرض: الموضع يستنقع فيه الماء.